تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    صناعة مصرفية متزمتة ومستغلة

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    صناعة مصرفية متزمتة ومستغلة

    مُساهمة  Tengri في السبت مارس 20, 2010 1:44 pm

    صناعة مصرفية متزمتة ومستغلة

    الصناعة المصرفية في أي دولة تشكل المحرك الرئيس للاقتصاد، وبالتالي فإن قطاع الأعمال المصرفية والاستثمارية يعكس صورة واقعية لمجمل العمليات في شتى مجالات الاقتصاد، حكومية كانت أم خاصة. أتمنى ألا تكون الصورة التي يعكسها القطاع المصرفي هي الصورة الحقيقية للاقتصاد السعودي ككل. فالمصارف لدينا متزمتة ومستغلة لأقصى الحدود. فهي تستغل المواطن عن طريق الحسابات الجارية. فمعظم الحسابات الجارية في السعودية لا يطالب أصحابها البنوك بأي عوائد على إبقاء أموالهم لديها، ما يتيح للمصارف السعودية مصدر تمويل معدوم التكلفة تقريبا، بدون أن تحقق كامل أطراف معادلة العمل المصرفي، بأن يستفيد المودعون أيضا. وبسبب هذا الاستغلال، وأيضا بسبب التزمت الذي تمارسه البنوك تجاه المشاريع الصغيرة، أصبحت البنوك السعودية من أعلى البنوك ربحية حول العالم.
    على الرغم من التحفظ الشديد الذي يسود عمليات المصارف السعودية، إلا أن المخصصات التي تم تجنيبها في العامين الماضيين، سواء لمحافظها الاستثمارية أو محافظ القروض، كانت كبيرة بشكل يتنافى مع الصورة المتحفظة التي تظهر بها. ولذلك فإن الواقع يقول إن هذا التحفظ الذي تمارسه البنوك، لا يتضرر منه كبار رجال الأعمال أصحاب رؤوس الأموال الضخمة، إنما يصب هذا التحفظ أمام كل جديد وأمام صغار المقترضين فقط. فحتى يتمكن قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة من النمو، فهو بحاجة إلى الدعم المادي والخبرة المصرفية من البنوك. وقد أثبت هذا القطاع أن نموه يعد أساسيا لخفض معدلات البطالة لأنه أكثر ابتكارا، وأكثر قدرة على خلق فرص تجارية واستثمارية جديدة.
    نجد أن المصارف السعودية تحجم عن تمويل المشاريع الصغيرة الناشئة، بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى يصل عمرها إلى ثلاث سنوات على الأقل. وبالتالي فإن الأفكار المبتكرة لا تجد من يحولها إلى واقع. في نفس الوقت، نجد أن العائد من هذه المشاريع أعلى بكثير مقارنة بالمشاريع القائمة، حتى بعد احتساب نسبة تعثر المشاريع. الحل يكمن في اعتماد الضمانات المستندية، التي تحولت مع الوقت عن هدفها الحقيقي، من كونها عمليات تمويل مضمونة بالبضائع المستوردة أو المصدرة أو المصنعة، إلى مستندات تقيم مخاطرتها بمخاطرة مقدم الطلب فقط. فلو قام المصرفيون من على كراسيهم للتأكد من وجود البضائع محل الضمان بأنفسهم بدلا من الاعتماد على القوائم المالية لمقدم الطلب، لكان ذلك كافيا لتحريك عجلة هذه المشاريع الصغيرة. بالإضافة إلى ذلك، سنجد أن المصارف السعودية تعمدت الصيغ الإسلامية في معاملاتها، ولكنها انصرفت عن الغرض الحقيقي للتمويل الإسلامي. فاعتمدت صيغ التورق وأهملت الاستصناع والإجارة، اللذين يمكنهما حل مشكلة العقار، والمشاركة والمضاربة، التي يمكنها دعم المشاريع الصغيرة.

    صلاح الدين خاشقجي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 10:31 am