تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    لا تحركهم إلا رغباتهم

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    لا تحركهم إلا رغباتهم

    مُساهمة  Tengri في الإثنين مارس 22, 2010 10:54 pm

    شغلت البلوتوث في مكان مكتظ بالأمريكان والأوربيين. بعد بحث مضنٍ لم يجد أي جهاز يتخاطب معه. شغلت البلوتوث في مقهى في الرياض. ظهرت لي قوائم من الأسماء العجيبة لا يحصرها بشر. كل واحد يطلق على نفسه اسماً غريباً. عندليب الصمان عاشق جواهر معشي الذيب البعير النعسان. على ما فيها من سخرية إلا أن معظمها يميل للمغازل أو مهيئة لذلك. لو أني دخلت في الموضوع دون مقارنة مع الأمريكان لقلنا إن السبب هو ضعف الوازع الديني. كما كنا نردد في الماضي حول أي شيء يخص الشباب. لا أظن أن للإيمان علاقة بذلك. يمكن مقاربة المسألة بمصطلح جديد. ضعف الوازع الحضاري. لا ينقص الشباب السعودي دين. الجرعات الدينية التي تلقاها في حياته تكفيه مائتي سنة قدام. حان الوقت لإدخال الشاب السعودي معترك الحضارة المعاصرة. أول جرعة لزيادة عيار الوازع الحضاري عنده تنشيط إحساسه بأنه جزء من العالم. لا يوجد ما يميزه عن الآخرين ولا يوجد ما يميز الآخرين عنه. كشف الحقيقة التي غيبت طويلاً. ظاهرة البلوتوث هذه ربما تكون اضطراباً عاطفياً يتصل بعلاقاته الإنسانية. كل تكنولوجيا تصل إليه يعيد مفهوم استخدامها. الأس أم س تحولت إلى آلة للمنافسة القبلية. البلاك بري صمم في الأساس لرجال الأعمال وربعنا قلبوه إلى أداة ثرثرة وغزل. إذا تمعنا جيداً سنرى أن كل تكنولوجيا في يد الشاب السعودي تتحول إلى آلة خلاص. آلة يبحث من خلالها عن علاقة بالعالم وبمشاعره الإنسانية. لوح يتشبث به للخروج من لجة العزلة. سأسمي هذه الحالة. ضعف الوازع الحضاري. لا يعرف كيف يتصرف إذا جابه الحضارة الحديثة وتجلياتها المختلفة. شحن بكرهها. لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يغلق عينيه عن بهائها وعظمتها. يراها تنير له الدروب. كل شيء يحيط به من منابت شعر رأسه إلى أخمص قدميه جاء منها. في البيت في الشارع في المسجد في المدرسة في المستشفى. الاسفلت والفراش والدواء وملابسه الداخلية الخ. لكنه يجد نفسه درّب على كراهيتها. ربما يشعر بالعقوق جراء ذلك أو الإحساس باللؤم. يكرهها ولكنه لا يجد سبباً لهذه الكراهية. ظاهرة البلاك بري مثل ظاهرة البلوتوث مثل أي تقنية أخرى. تشي بأن هناك ارتباكاً في الإحساس الداخلي. كل البلوتوثات مفتوحة للمغازل. يغازلون من؟ امرأة نموذجية خفية لا تعيش سوى في أخيلتهم. لا تحركهم إلا رغباتهم الجنسية.نلحظ هذا من تصرفهم خارج البلاد. المرأة الحقيقية أمامهم ولكنهم يبحثون عن المرأة الخفية. هناك شيء ما معتم في داخلهم تجاه الحياة. يحتاج إلى آلة تعبر عنه. يستنجدون بالتكنلوجيا لإضاءة بقع العتمة التي امتلأت بها نفوسهم نتيجة العزلة والكراهية. تبدأ علاقاتهم مع حبال الخلاص هذه بالنفور. لا يشعر بالانتماء لها ولا يشعر أنها جزء من سياق حياته.يستخدمها وترتبط بها حياته ويراه في ذات الوقت كائناً معادياً. فيها جزء مطلي بالحرام. الإشكالية الحضارية تصدم بهذا الطلاء فتنتج هذا الاستخدام المشوه للكتنلوجيا.


    عبدالله بن بخيت - الرياض

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 6:22 pm