تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    سباق العصر خلق سلوكيات

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    سباق العصر خلق سلوكيات

    مُساهمة  Tengri في الإثنين مارس 22, 2010 10:57 pm

    تشكيل الرأي العام لا يتوقف على وسيلة محدودة مثل الإعلام، طالما أن الأسرة وعالم الدين ورئيس القبيلة، والمعلم وأستاذ الجامعة، وغيرهم، هم الذين يزرعون البدايات في فكر الناشئ والناشئة، غير أن البعد الاجتماعي و تراتبيته وتقاليده لها تأثيرها المباشر، لكن المشكل أن الإنسان يقال إنه ابن بيئته، وهذا صحيح إلى حد ما، لكن مع اتساع العلاقات البشرية وانفتاح الآفاق فإن التأثير الخارجي لا يقل عن الداخلي، ولعل أقصر الطرق لإثبات مثل هذا الدليل أن الجيل الراهن من الشباب وحتى الأسر تتابع دوري كرة القدم الأوروبية أكثر من المحلية، وتتأثر بالمسلسلات الأجنبية مما جعل انتشار الأعمال الخارجية يؤكد أن الثقافة المستوردة طاغية ولا يمكن قهرها إلا بالبديل المساوي..

    فإذا كان داخل المدينة الواحدة تختلف السلوكيات وثقافة الأسرة من حي لآخر، فالمثل ينطبق على المجتمعات، إلا أن الصدام بين مجتمعين أو أكثر من خلال علاقة غير مباشرة تقودها وسائل التقنيات المعاصرة، صارت توجد صراعاً حاداً داخل المجتمع الواحد، ولعل الذين يعيشون مثلهم السابقة ويريدون إخضاع الجيل الراهن على نمط عيشهم يجهلون أن سباق العصر خلق سلوكيات وهويات تطرح العديد من الأسئلة..

    مثلاً أنت مسلم وعربي، وهنا تبرز قضية من أي العرب أنت وهل تنتمي للمجتمع أو القبيلة ثم ماذا يجمعك بالعربي الآخر الذي يعتبرك مستعمراً أو غازياً فرضت عليه لغتك وسطوتها الثقافية، كذلك الأمر في الدين الواحد، فهناك مذاهب وطوائف ومن يقبل بالمزارات والرجال الصالحين كرموز يتوسط بها أو يتمسح بقبورها، وهناك من يرى بالمولد النبوي ضرورة الاحتفال به ومن يبنى القباب على القبور إلخ، بينما طرف آخر يعد ذلك بدعاً لا تتطابق مع الدين الإسلامي، والقضية هنا أن المؤثر الاجتماعي المتوارث ما زال يقيم علاقة دائمة مع هذه التقاليد والعادات، ولا تزال مؤثراتها مستمرة حتى لو أخذ بعضها صورة (الفلكلور) فقط..

    الموضوع لا يخص مجتمعاً معيناً، ومثلما سادت الحضارة الغربية وأصبحت مثالاً للتطبيق العالمي، وفرضت هيمنتها الثقافية والسياسية ونظم تفكيرها وإدارتها، استعارت بعض الدول ذات المنطلقات ولكنها دمجتها بثقافتها وتقاليدها فحولت الديموقراطية والبحث العلمي والتركيبة الداخلية إلى نمط يأخذ بالمنظور العلمي، ولا يحاول الإخلال بالقواعد العامة التي ورثها من تاريخه، غير أن الطابع العام جعلها أقرب للغرب من خصوصيتها العامة..

    في مجتمعاتنا العربية ظل المؤثر الديني أقوى من أي جانب آخر، وهو نوع من حماية الذات وخوف من الغازي الخارجي وهو حالة جعلت الفصام مع التقدم العلمي، إننا خسرنا تراثنا بالغني الذي لا يحتاج إلى الاستيراد من اتجاه آخر، وهذا مشكل اجتماعي وثقافي، قبل أن يكون محاولة لدمج الحضاري المتفق عليه كحاجة إنسانية مع موروثك الخاص، والدليل أن إسرائيل أقامت دولتها وتقاليدها على الدين اليهودي، ومع ذلك استطاعت تكوين مجتمع علمي متقدم، بمعنى أن حصر الإنسان في موروثه فقط يغيبه عن المضمون الحضاري، وحضارتنا الإسلامية، هي من استعار من كل المنجزات التاريخية هويتها وبلورتها في منجز أخذ طابعها وأسلوبها..


    يوسف الكويليت - الرياض

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 29, 2017 9:23 am