تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    "الرابح الأكبر" ومناخ النفاق!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    "الرابح الأكبر" ومناخ النفاق!

    مُساهمة  Tengri في الثلاثاء مارس 23, 2010 4:31 pm

    "الرابح الأكبر" ومناخ النفاق!

    لا أستطيع أن أفهم النفاق الفضائي العالمي الذي يحذر الناس من البدانة والأمراض الناتجة عنها، ثم يقذف عليهم آناء الليل وأطراف النهار بإعلانات الأغذية غير الصحية والمليئة بالدهون والسعرات الحرارية، فاتحا شهيتهم ومصورا لهم الأطعمة السريعة أو ما يقال عنه الـ Junk Food في أبهى حللها وأجمل أشكالها! ذات الثقافة الاستهلاكية التي تبرعٌ في دراسة الخرائط الذهنية للفئة المستهدفة وتمثل المفرادت النفسية لها لتقوم بجذبها واستقطابها للسلع الغذائية المعروضة، تقدم له باليد اليسرى برامج من نوعية The Biggest Loser، والذي عربته قناة mbc باسم "الرابح الأكبر"! وذات الفضائيات التي تتبارى في صناعة الإعلان الأكثر جذبا للناس مستخدمة كل ما توفره التقنيات الحديثة من أدوات، لتسحب الناس لإدمان الأطعمة المعولمة وتساهم في نشر ثقافة الـ"هام بيرجر" والمشروبات الغازية والبطاطس المقلية، هي ذاتها التي تحاول تحذير الناس من شرور البدانة وأخطارها على الصحة! والفضائيات المنتجة لبرامج الواقع للبدناء ومحاولتها لتغيير عاداتهم الغذائية السيئة، ودفعهم لجعل الرياضة البدنية جزءا لا يتجزأ من حياتهم، هي ذاتها التي قادتهم لإدمان الأطعمة الدسمة الفقيرة غذائيا والمليئة بالمواد الكيمائية المصنعة، ليصبح حاميها هو نفسه حراميها!
    أما البدناء الذين تستغلهم هذه البرامج وتجعلهم موضوعا للفرجة، مسلطة الضوء على تفاصيل حياتهم ومدى صبرهم على الجوع والرياضة، واتفاقاتهم واختلافاتهم ومعاركهم الضارية -أحيانا- داخل معتقل النحافة المزعوم، ليسوا إلا مواد خامًا ومناجم ذهب! ليكبر رصيد القنوات وينتفخ دخلها، فبتنافسهم المحموم على عرش النحافة يتم استقطاب المشاهدين وترتفع نسب المتابعة، وبالتالي ترتفع نسبة الإعلانات وتعاود دورة الاستهلاك سيرتها الأولى، فهي تصنع العادات الغذائية السيئة باليد اليمنى لتكذب وتنافق قائلة إنها تحاول تغييرها باليد اليسرى! والمتسابق (الأداة) يستجيب للعبة طمعا في الشهرة طورا أو في الجائزة الكبرى طورا آخر، أو في الحصول على جسد مثالي في ثقافة تحتفي بالجسد وتسبح بحمده طورا ثالثا! والمتسابق (اللعبة) كثيرا ما يعود لأسوأ مما كان عليه من عادات بعد انحسار الأضواء عنه، فالبرنامج لن يتابع مسيرته ويدعمه بعد الانتهاء من لعبة الربح والفلوس، وسيتركه لأقداره فهو في البداية والنهاية ليس إلا مجرد أداة! ناهيك بالطبع أنها لم ولن تهتم بمعالجة الآثار النفسية الناجمة عن الفقدان السريع للوزن- وهي آثار خطيرة يعرفها خبراء التغذية - أو تلك الناتجة عن انحسار الأضواء عن المتسابق الذي اعتادها لفترة طويلة من الزمن! والخلاصة أن ثقافة الاستهلاك لا تهتم سوى بالربح والنفعية، وآخر اهتماماتها هو الإنسان!

    أمل زاهد

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 29, 2017 11:17 am