تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    إعادة النظر .. في أسلوب تدريس القرآن؟!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    إعادة النظر .. في أسلوب تدريس القرآن؟!

    مُساهمة  Tengri في الثلاثاء مارس 09, 2010 11:10 pm

    إعادة النظر .. في أسلوب تدريس القرآن؟!

    فيما يروى إن صحت الرواية؛ عن الحجاج بن يوسف الثقفي أنه قابل غلاما ذكيا؛ قال له: هل حفظت القرآن ؟؛ فقال الغلام: هل القرآن هارب مني حتى أحفظه!؟ فقال له الحجاج: أما فهمتَ سؤالي!؟؛ فأجابه الغلام : ينبغي لك أن تقول هل قرأت القرآن وفهمت ما فيه!.
    ما سبق يعيدنا للسؤال: هل كُلّ من حفظ القرآن وواظب على تلاوته؛ عرف كيف يقرؤه ليفهمه!؟
    بصدق؛ أستغرب اختزال كثير من المسلمين فهمهم لقول الرسول عليه الصلاة والسلام: "خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه" في مجرد حفظ القرآن وتحفيظه وفق أصول التجويد والإعراب فقط؛ فحفظه فقط لمجرد الحفظ على ما فيه من أجر وفضل عظيم؛ لكنه لا يحقق المقصود من تعلمه وتعليمه كما ذكر في الحديث النبوي السابق؛ فتعلم القرآن يعني التعلم لكيفية التدبر والتأمل والتفكر فيه أثناء قراءته؛ قصدا للفهم لما احتوى عليه من تشريع وآداب وأخلاق وأحكام وقصص وحكم وأمثال وبيان وبلاغة؛ وهو فهم يشكل وعي القارئ تحقيقا للقناعة بمحتواه؛ حتى تسهل ترجمته إلى واقع ملموس في عبادته وسلوكه وقوله وتعاملاته وطريقة تفكيره.
    إن أول كلمة قرآنية نزلت على رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ هي"اقرأ" من قوله تعالى "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"؛ ومعلوم أن الرسول عليه الصلاة والسلام أميٌ؛ لا يقرأ ولا يكتب؛ فلماذا المَـلك الذي نزل عليه أمره بالقراءة ويعرف أنه أميٌ ؟! حتى إنه عليه الصلاة والسلام أجابه "ما أنا بقارئ" أي: " لا أعرف القراءة" !! وكرر المَـلك عليه ذلك ثلاثا؛ وأجابه عليه الصلاة والسلام بذات الإجابة؛ ما يعني أن التكرار لـ"اقرأ" لم يُقصد منها "فعل القراءة"؛ بل قُصد منها "تَعلّم" بالاعتماد على التأمل والتدبر أثناء القراءة؛ لماذا؟ كي تفهم حتى تؤمن؛ بهكذا كيفية للقراءة تتحقق عملية "التعلّم" من القرآن الكريم؛ وكون الفعل جاء أمرا "اقرأ " في أول ما تنزل من الذكر الحكيم على رسول الهدى؛ فإنه إشارة آمرة باتباع المسلمين هذه الكيفية في قراءته؛ لتحقيق تأثيره العميق في النفس المؤمنة.
    وباختصار؛ لا يمكن اختزال تعلم كتاب الله في مهمة حفظ أجزائه كاملة أو بعضها من دون تدبره وفهمه؛ كما ينتهج كثير من خريجي وخريجات أقسام الشريعة الإسلامية المتكاثرين حولنا؛ إضافة لمن ينتهجون ذلك في مدارسنا وخاصة مدارس تحفيظ القرآن؛ إذ لا يتجاوزن في تدريسهم كيفية تلاوته وحفظه وفق أصول التجويد والإعراب؛ مع إلمام متواضع بما شرحه المفسرون قديما؛ معززين في عقول طلبتنا ملكة الحفظ فقط خلال التلقي؛ مع تعطيل مَلكة الفهم والاستيعاب؛ حتى أخرجوا لنا مجرد حفظة وحافظات؛ حين تسألهم عن آية؛ أجابوك بـ: قال فلان عن فلان؛ وحين تناقشهم؛ لا يملكون من أمرهم شيئا!

    حليمة مظفر

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 6:39 am