تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    ما معنى ان تكون معاقا في السعودية

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    ما معنى ان تكون معاقا في السعودية

    مُساهمة  Tengri في الجمعة أبريل 02, 2010 6:15 pm

    أكثر ما يثير حفيظة سعود علي العواد (43 عاما)، المصاب بشلل نصفي، أن تطلق أمامه وصف ذوي الاحتياجات الخاصة. فهو يرى أن (المعاق) أبلغ كلمة تعبر عن واقعه وأقرانه في المملكة. وذلك في ظل البيئة التي عزلتهم والبيروقراطية الرسمية التي حولتهم إلى "عالة، وعبء على المجتمع" حسب تعبيره. يحتاج سعود مثلاً أن يمشط شارع الضباب في الرياض عشرات المرات ليحصل على ثلاث تسعيرات؛ ليتسنى له التقدم لوزارة الشؤون الاجتماعية للحصول على كرسي. وحينما يتقدم بتسعيراته لا يتم النظر فيها بل يصرف له كرسي آخر من خارج القائمة. ربما يكون الأرخص على وجه البسيطة. لكنه قطعا الأثقل وزنا والأقل جودة على حد قوله. يتساءل سعود بحزن عن سر إهدار الوزارة لوقته وغيره مادام موضوع الكرسي محسوما، قائلا: "هل يضحكون علينا؟".
    سعود الذي ترك كرسيه نائما في الوزارة يتفوق علينا حركة وبركة. يشارك في جل الفعاليات والندوات الخاصة بالمعاقين في المملكة والخليج. يأتي من الأحساء ممتطيا سيارته (الكابريس) موديل 1989 وحلمه بالتغيير ورغبته في التعبير. لا يفوت أي مناسبة دون أن يشرح معاناته وأقرانه متكئا على عكازيه ورسائل كتبها بحبر جروحه وآهاته.
    الحزن العارم الذي يقطن صدر سعود لم يحوله إلى حطام بل زاده إصرارا على الكفاح مرددا ما قاله أبو القاسم الشَّابي:
    ولا بُدَّ لليل أَن ينجلي
    ولا بد للقيدِ أن ينْكسِر
    يطوف العواد منازل العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة في الأحساء ليطمئن عليهم ويقضي حوائجهم. يضع في منزله قائمة بأسمائهم وهواتفهم. يتصل عليهم قبل زيارتهم ويسألهم عن طلباتهم من قساطر بولية، وحفائظ، وأدوية. يراجع الدوائر الحكومية نيابة عنهم رغم الوجوه التي تستقبله بعبوس وامتعاض فور أن تسمع صرير خطواته، احتجاجا على فضوله.
    زوّج سعود عشرات من أقرانه. وكسر عزلة مئات آخرين. زار بيوتا كثيرة في الرياض والقصيم وأبها وجدة ليشجع سكانها على الحياة وطرد القنوط من صدورهم. يقول وهو يشير بأصابعه المرهقة نحو قدميه: "لا يقدر حجم الألم إلا من ذاقه".
    يُقل سعود يوميا طالبات من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى الجامعة دون مقابل. أصبح سائقهن بعد أن شاهد منظرا مؤلما أمامه. سائق يحمل فتاة يافعة مشلولة ويضعها في السيارة. ثارث غيرته وهب لنجدتها وغيرها بمساعدة زوجته التي ترافقه رحلته ذهاب وإيابا.
    سعود لا يعرف المستحيل. لم يحرمه كرسيه من الإنجاب أو الحركة. رزقه الله ثلاث بنات عن طريق عمليات أطفال الأنابيب الباهظة. فقد باع كل ما يملك في سبيل إجرائها وتحقيق حلم الأبوة. صرف كل ادخاره من أجل أن يسمع كلمة (بابا) مدوية في منزله الصغير بقرية الوزية بالأحساء.
    سعود قصة جدير بالاحتفاء والتقدير إثر عمله الدؤوب ورسالته الإنسانية وقبل ذلك بسبب تضحيته من أجل وطنه. فقد تعرض للشلل النصفي إثر تعرضه لطلق ناري عن طريق الخطأ أثناء خدمته العسكرية عام 1990.
    إننا بدلا من أن نكافئ سعود ونوفر له كل السبل التي تكفل له حياة كريمة يستحقها غمرناه بسلبيتنا. زدنا آلامه ببيروقراطيتنا.
    عزيمة سعود قد تتبخر إذا لم يجد يدا تأخذ بأحلامه. ليس هو فحسب بل الآلاف من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يملؤون بيوتنا دون أن نقدم لهم أبسط حقوقهم. دون أن نوفر لهم وسائل نقل ملائمة ومرافق مناسبة ووجوها باسمة.
    من المخجل حقا أن ذوي الاحتياجات الخاصة يطالبون بتقرير طبي كل مرة يراجعون فيها الوزارة للحصول على قساطر بول، أو مفارش أو كراسي. لمَ لا يكون لدى وزارتنا العزيزة نظام يحفظ معلوماتهم ويوفر لهم ما يستحقون بضغطة زر؟ بل لمَ لا تصلهم طلباتهم إلى منازلهم لاسيما إذ علمنا أنهم لا يعيشون في الرياض فقط. فهناك الآلاف ممن يعيشون في القطيف وجازان والدمام ونجران وتبوك. إننا لا ننتظر أقوالا بل أفعالا، حتى لا نهدر المزيد من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين عطلناهم بتصريحاتنا ودفناهم بوعودنا.
    مشكلتنا الأزلية أننا نصدر قرارات لكن لا تنفذ. مشكلتنا الحقيقية أن غيرنا يتحرك ونحن نتجمد!

    عبدالله المغلوث

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 28, 2017 6:51 am