تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    كلوا بسكوت..!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    كلوا بسكوت..!

    مُساهمة  Tengri في الأربعاء أبريل 07, 2010 1:46 am

    حالما تحين عطلة مدرسية، أنتهز الفرصة وأزور الرياض، والعودة الى الرياض لا تحتاج إلى تفكير مرتين، فالعودة إلى الوطن لا تحتاج سوى إلى تذكرة سفر، حـــيث بـــيتي وأهـــلي وعشـــيرتي وعــزوتي، لكنني ما أن أستيقظ في الصباح حتى أعرف أن أشياء كثيرة تلزمني غير أهلي وعشيرتي وعزوتي، أولها أنني أحتاج إلى خبز في الـصباح من أجل الفطور، ولأنني أصحو باكراً وزوجي لا يزال نائماً، ومع أنني أحمل ثلاث رخص قيادة واحدة منها رخصة دولية، إلا أن جميع هذه الرخص لا تسمح لي بتشغيل السيارة المركونة في حوش منزلي، فقيادتي السيارة تلزمها موافقة 19 مليون رجل من أهلي وعشيرتي وعزوتي، ليتحقق لي هذا الشرط، وأفكر بالخروج والمشي للبقالة، البعيدة، لكـــن الطـــقس حـــار ومشــــهد سيدة بعباءتها السوداء في الشوارع مدعاة للكثير من الأسئلة، (وش مطلعها لحالها تمشي في الشارع؟! وش هي تدور؟)، لكنني أريد خبزاً في هذا الصباح من أجل الفطور... فماذا أفعل؟ حينها فقط تذكرت مقولة ماري انطوانيت الشهيرة حين تجمّع الشعب الفرنسي تحت شباكها فسألت: ماذا يريد هذا الشعب؟ قالوا لها: إنه لا يجد خبزاً فقالت لهم: كلوا بسكويت. فقررت أن آكل بسكويت.

    بعد الفطور، اتصلت بالمصرف لأقفل حسابي المصرفي. قال لي الموظف بعد أخذ ورد أنه يجب أن أذهب بنفسي لفرع السيدات. فكرت أن أقول له: «أنا امرأة مسكينة ضعيفة ما عندي من يوديني ويجيبني ساعدني يا ولدي، جعل والديك في الجنة». لكنني لم أستطع، لم تطاوعني نفسي، فأنا لم أتدرب على هذا السيناريو، وسأحتاج إلى وقت، وجهد لو ضيعته في تعلم شيء آخر لكان أجدى، فكرت كيف سأذهب إلى المصرف، وزوجي قد خرج، فكرت بسائق قريباتي، لكن «الأولى» سيحين موعد خروج أبنائها من المدرسة والأخرى حتى يصلني سائقها من الشمال إلى الشرق، ويعيدني في زحام الرياض سيحتاج إلى ساعتين طويلتين، وسيحين موعد خروج أبنائها من المدرسة هي الأخرى في ذلك الوقت، فتركت حسابي معلقاً الى حين.

    بعد الظهر اتصلتْ بي صديقتي وقالت إنها تود أن تأخذني معها إلى السوق لتشتري ثوباً لابنتها من أجل حفل عرس عائلي، قلت لها: متى سنذهب... بعد صلاة العصر؟ قالت لي: «لا ما يمدي... الوقت قصير»، قلت لها: بعد المغرب؟ قالت: «ما معنا إلا ساعة ويؤذن للصلاة». ثم قالت: بعد صلاة العشاء مباشرة، أي في الثامنة والنصف.

    في السوق جاءني اتصال من «الجريدة»، وقالوا: نريد مقالاً بديلاً عن مقالك غداً، قلت لهم: إنني في السوق وليس لديّ سائق، وعليّ أن أنتظر صديقتي حتى تفرغ ونعود سـوياً. وبعد ساعتين فقط خرجنا من السوق، لكنني وصلت إلى منزلي في الساعة 11 والنوم يغالبني، والمقال لم يذهب الى الجريدة، لكن في يومي هذا ذهبتْ مني أشياء كثيرة. وعرفت «أن البسكويت لا يمــكن له أبداً أن يكون بديلاً عن الخبز».

    *صحيفة الحياة

    بدرية البشر

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 6:22 pm