تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    KAUST جامعة الملك عبدالله كاوست

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    KAUST جامعة الملك عبدالله كاوست

    مُساهمة  Tengri في الأربعاء مارس 10, 2010 12:03 am

    فخور أنني زرت "كاوست" بالأمس

    أمس كان اليوم الأخير لأول فصل دراسي في كاوست، خبر يستحق الاحتفال وقد احتفل الخريجون والخريجات وأساتذتهم وإداريو الجامعة في احتفال محتشم يليق بجامعة تحمل اسم "عبدالله" وفي بلاد الحرمين، وليس كما يتمنى ويتوهم صناع الكوابيس الذين ينقضّون بين آونة وأخرى على آمالنا وأحلامنا.
    حضرت حديثا بين ثلاثة "خريجين" فهم لا يسمونهم طلبة في كاوست التي تضم فقط طلبة الدراسات العليا، وكانوا قد خرجوا للتو من قاعة الامتحان، سعودية وكندية ومكسيكي، سمعت الأخير يقول وسط حديث مختلط من الإسبانية والإنجليزية "إن الامتحان كان صعبا" لزميلة مكسيكية أخرى خرجت بعدهم من القاعة، سألته ما الذي كان صعبا؟ أجاب "التفاصيل الكثيرة المطلوبة، أشعر كأنني كتبت بحث تخرج في يوم واحد "، إنهم يدرسون علماً يدعى "هندسة بيئية". بدا لي موضوعاً مناسباً لجدة بعد سيل الأربعاء، سئلت: هل كانوا على اطلاع بما حصل في جدة وفيما إذا كانت البيئة "المتردية" هناك ضمن أبحاثهم؟ قال إنهم سيجرون أبحاثاً في ذلك الفصل التالي، ثم استطرد حول مسائل بيئية مع زملائه متعلقة ببحثهم القادم لم أفهم معظمها.
    جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية ليست بالعادية، وإنما "بحثية". يقول نظمي النصر نائب الرئيس التنفيذي القادم من أرامكو الذي التقيته بمكتبه الأنيق في غير بذخ والمطل على البحر أمس "20% من الجامعة فصول دراسية والثمانون الأخرى هي للأبحاث" وقفت بجواره نطل على البحر الذي لم يردم أو تُغير بيئته مثلما فعلنا في جدة، فالخليج الذي تطل عليه طبيعي هو نهاية الوادي الذي كان يصب فيه منذ مئات السنين، طمأنني أنهم حسبوا للسيول فرتبوا لها مجاري بديلة، فسألته مازحا "كنت أتوقع أن تكون الجامعة غارقة في الوحل"، مشيرا إلى الصور التي وزعت بعد عاصفة الأربعاء الشهيرة، فقال "تلك الصور التقطت مباشرة بعد الأمطار، لم تمر ساعة إلا وكانت شبكة الصرف قد استوعبت كل الأمطار، صحيح أن بعض المباني القليلة تعرضت لضرر محدود، فالعاصفة كانت شديدة وكثير من المباني لم تكتمل بعد".
    فبينما تمضي الدراسة يعمل عشرات العمال في مبان أخرى، رأيتهم في نهاية جولتي يستعدون للرحيل إلى مجمعاتهم السكنية القريبة والمؤقتة المقامة على الجزء الآخر من الخليج والذي أتمنى أن تتحول إليه يوما قرية ثول المستقبلية، فالمسافة الحضارية هائلة بين الحي السكني للجامعة والذي يشكل مدينة كاملة وقرية ثول المتواضعة.
    أشار السيد نظمي، والذي كان مرتدياً بنطالاً وسبورت جاكيت كعادة الأرامكاويين، إلى جناحين من المباني تتوسطهما الإدارة حيث كنت أقف، فالمجمع التعليمي مصمم على هيئة حدوة حصان، وشرح أنهما مخصصان للأبحاث ويشكلان عصب الجامعة، بعض الغرف فيهما مخصصة كفصول دراسية ولكن جل المبنيين الضخمين للبحث، مليء بأحدث الأجهزة والمعامل التي تعتبر أحد أهم عوامل جذب العلماء للعمل هنا. أمامنا من على اليمين المكتبة، ليست ضخمة فقليل ما بها من كتب ولكنها هائلة إذا علمنا بالحجم الهائل من المعلومات المتاحة للطلبة والباحثين على شبكة الإنترنت والمرتبطة بقواعد معلومات في أعرق الجامعات.
    على اليسار بجوار مبنى الأبحاث الضخم، مبنى أصغر، يضم الكمبيوتر الشهير شاهين الذي يعد من أسرع الأجهزة عالميا وقد احتاجت المملكة إلى مفاوضات أمنية مع الحكومة الأمريكية لتشتريه من شركة IBM. سألت مرافقي في الجولة الشاب فارس نصيف والمتحمس للجامعة: هل أستطيع أن أشبك جهازي المحمول به لأرى كم هو سريع؟ ابتسم وقال "هذا إذا كان لا يهمك ما الذي سيحصل له" بالطبع ليس ذلك بالمتاح، فاستخدام شاهين مخصص للباحثين فقط ومن يستخدمه يحتاج إلى إذن خاصة من إدارة الجامعة.
    جامعة ترفع رأس كل سعودي بالفعل وتطمئننا أن عبدالله بن عبدالعزيز قد وضعنا في الاتجاه الصحيح والتحدي القادم ملقياً على عاتق أبنائه وتحديدا الجيل القادم، ويمثلهم نحو 150 شاباً وشابة سعوديين، سيتضاعفون في الأعوام المقبلة وقد اختيروا بعناية فائقة، ولذلك قصة أرويها غدا.
    أتطلع إلى اليوم الذي أقول فيه لحفيدتي "يا ابنتي اهتمي بدروسك حتى تدخلي كاوست"، إذ سندرك قريبا أنها مقصد الموهوبين وغاية المرام للعلماء، ولكن إن أرادت ذلك فعلاً فعلى والديها أن يبدآ في الاهتمام علمياً بها وهي في الروضة، فالواسطة ليست من أبواب الالتحاق بالجامعة.

    جمال خاشقجي

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    رد: KAUST جامعة الملك عبدالله كاوست

    مُساهمة  Tengri في الأربعاء مارس 10, 2010 12:16 am

    "كاوست".. مصنع القيادات القادمة

    بحسبة دكاكين، يقسم أحدنا مبلغ 40 مليار ريال على 1000 طالب سعودي، النتيجة هي تكلفة الطالب السعودي بعد تخرجه من "كاوست"، الرقم بالطبع سيكون خيالياً ويكفي لإقامة جامعة جديدة.
    ليست هذه هي الطريقة الصحيحة لتقييم جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية حتى لو أخذ صاحبنا في الاعتبار عدد الخريجين المتدرج كل عام، ونسبة قيمة الأصول إلى التشغيل وغير ذلك من التفاصيل المحاسبية.
    كاوست لن يتخرج منها موظفون، وإنما قادة وعلماء قد يعود أحدهم على الوطن بخير يفوق على ما أنفق على الجامعة، والجميع يعرف بيل جيتس مالك ميكروسوفت والرقم الذي أضافه للاقتصاد العالمي، وصدام حسين والرقم الذي خصمه أو ضيعه على العراق وجيرانه.
    رجل واحد يستطيع دوماً أن يغير التاريخ فما بالك بألف كل بضعة أعوام، هؤلاء القادة، المحظوظون بـ"كاوست" أو المحظوظة هي والوطن كله بهم، من الذي يختارهم؟ سألت السيد نظمي النصر نائب الرئيس التنفيذي للجامعة المشرف المباشر على هذا الجانب خلال زيارتي للجامعة يوم أول من أمس الأحد.
    اعتدل في جلسته وقال، هذه كانت أصعب مهمة، هذه الجامعة هي للمملكة وللمواطن السعودي، نريد تحويل بعض من مسارات العلم والاختراع والتحول الإنساني الحضاري الكبير إلى بلادنا، كل البلاد وليس الجامعة فقط، التي هي مجرد أداة نقل فتؤثر في من حولها، وليس هناك أداة توصيل أفضل من القيادي العالم. الخطوة الأولى هي البحث عن الطلبة المميزين في جامعاتنا الأخرى، معدل 4. 0 مثلاً، ذكاء، أداء أكاديمي مميز توصيات نتوثق منها من معلميهم، ولكن هناك شروطاً أخرى، لها علاقة بطبيعة الشخص، القيادة وقوة الشخصية، القدرة على التحليل والمنطق.
    إذا كان اعتمادنا فقط على العلامات والأداء الأكاديمي فلن يستطيع الشاب والشابة السعوديان القادمان من مدارسنا وجامعاتنا التنافس مع الصيني والأمريكي، فأولئك بالإضافة إلى تميزهم الأكاديمي يتمتعون بقدرات أخرى تعلموها من مناهج مختلفة طيلة 16 عاماً وأكثر، كالقيادة والخطابة والتفكير النقدي والتحليل وقوة الشخصية، وهذا الذي يصنع القادة. لا نريد عالم كيمياء، نريد قيادياً يغير ويضيف في علم الكيمياء.
    هل نجحتم في ذلك؟، سألت نظمي الذي أمضى جل حياته العملية بين أنابيب النفط والغاز بشرق البلاد، وها هو اليوم بمكتب يطل على البحر في غربها، فقال بثقة سننجح بإذن الله والبداية مشجعة ولكن مكلفة.
    بعض الطلبة نبتعثهم إلى جامعات خارج المملكة لبضعة أشهر إلى عام أو أكثر، فقط لكي يكتسبوا مهارات قيادية وغير أكاديمية. يكاد سعادة المدير "الدبلوماسي" الحريص على المضي بالجامعة بهدوء، أن يعترف بصعوبات تواجه فريقه وهو يجوب الجامعات السعودية لاكتشاف الطلبة المناسبين لـ"كاوست"، وهي مهمة ستزداد صعوبة كلما اكتملت المنشآت وأصبحت الجامعة مستعدة لتلقي المزيد من الطلبة السعوديين الذين سيصلون يوماً إلى ألف طالب بالإضافة إلى ألف آخر من غير السعوديين، غير أنه لا يريد الاصطدام بأحد، فلم يعتب في حديثه معي صراحة على المستوى وطرق ومناهج التعليم السائدة في بلادنا والتي أشبعت بحثاً ونقداً بقدر ما استبسل آخرون في الدفاع عن " الأمر الواقع " علينا مكتفياً بالقول إن المناهج لدينا لا تؤهل طلبة مناسبين لـ"كاوست". الحل كما يقول نظمي النصر "لجأنا إلى (موهبة) واخترنا معهم 25 طالباً وطالبة من الثانوية فابتعثناهم إلى الخارج حيث نتابعهم هناك وفق برنامج صارم، بعد تخرجهم من الجامعات الأمريكية والأوروبية سينضمون إلى كاوست لدراستهم العليا".
    وموهبة لمن لا يعرفها، فهي هيئة سعودية مثل "كاوست"، واحدة من أفكار عبدالله بن عبدالعزيز المستقبلية لاكتشاف الموهوبين وتشجيعهم ورعايتهم وتحديداً في المجال العلمي والرياضيات، لتحقيق تحولنا إلى مجتمع منتج يخترع ويعطي، يحسب إنجازاته بالأرقام وعدد الاختراعات، وارتفاع دخل الفرد، تكون يد كل فرد فيه العليا لا تنتظر منحة أو مكرمة، وإنما جملة من الأقوياء الأمناء الذين يستند عليهم وطن عظيم، وطن يحتاج إلى نوع محدد من الرجال والنساء، وليس كل من يأتي لكاوست ينجح، بل هناك قصص فشل مؤلمة لطلبة سعوديين لم يستوعبوا ما ترمي إليه الجامعة. ومن المفارقات أن أكثر الحالات كانت لفتيات لم يدركن الفرق بين الاختلاط والتبرج، فكانت قصة تستحق أن تروى غداً.

    جمال خاشقجي

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    رد: KAUST جامعة الملك عبدالله كاوست

    مُساهمة  Tengri في الأربعاء مارس 10, 2010 12:18 am

    الاختلاط كما شهدته في "كاوست"

    العمود الفقري في "كاوست" شارع أنيق وعريض يمتد حتى البحر، على جانبيه مبنيان للأبحاث هما قوام الجامعة، وبينهما ساحة واسعة على أطرافها المكتبة ومركز الكمبيوتر "شاهين"، وهم يسمونه هناك "spine" أي العمود الفقري.
    شارع وساحة ممتعة تثير الرغبة في الحديث والاجتماع، يحتاجها باحثون وباحثات وعلماء وعالمات يقيلون فيها بعضا من وعثاء الفكر والعلم.
    تجولت فيها أبحث عما يتمنى "صناع الكواليس" أن يجدوه، فلم أجده، مرت بجواري شابة أجنبية ترتدي عباءة على أكتافها ولكنها حاسرة الرأس، قلت للشاب فارس نصيف الحاصل على شهادة جامعية في "الضيافة" والذي رافقني في الجولة، لم العباءة؟ هل هناك تعليمات بذلك خاصة أن كثيرات غيرها من الأجنبيات كن يرتدينها؟ قال: لا، لم توجه الإدارة بغير اللبس المحتشم، ولكن كثيرا من الأجنبيات اخترن أن يلبسن العباءة، ربما وجدن فيها راحة ما أو إدراكاً منهن بالمكان. والحق - حتى لا يذهب أحد بعيداً - فالعباءة التي ترتديها الطالبة الأجنبية، عباءة قصيرة شبيهة بما ترتديه غير البالغات للعباءة في بلادنا.
    أما السعوديات فلم أجد سعودية واحدة بدون عباءة وغطاء للرأس.
    فما هي شروط وظروف التحاق الفتيات وتحديداً السعوديات بـ"كاوست"؟ وكذلك ما حدود الاختلاط أو ما يمكن تسميته المقبول منه والمرفوض؟ سألت المهندس نظمي النصر مساعد الرئيس التنفيذي لـ"كاوست" فقال "على هذا المقعد جرى حوار مباشر مع العديد من الفتيات ممن أسأن فهم "كاوست" فذهبن يميناً بالتخوف منها أو يساراً بأنها ساحة حرة لإحداهن أن تلبس فيها ما تريد، ساعدتني في ذلك السيدة سامية فلمبان" وأشار إليها إذ كانت تجلس معنا في المكتب هي والزميل الصحفي العتيق صلاح سندي والآنستان دعاء بسيوني وفضيلة الجفال والأخيرة صحفية بارعة تكتب في الزميلة "الحياة" ولكن "قلبها مع "الوطن" الجريدة" حسب قولها، ويشكلون جميعاً فريق الإعلام والعلاقات العامة في "كاوست".
    بعض الموظفات والطالبات اللواتي التحقن بـ"كاوست" - كما يروي نظمي النصر - لم يستطعن التفريق بين مجتمع عملي ومنفتح ومختلط، ومجتمع يمارس فصلاً كاملاً بين الجنسين، فانشغلن في التزين بشكل لا يليق مع بيئة العمل، فكان من الضروري أن نلفت انتباههن من البداية، وكانت هذه هي مهمة الزميلات، أما مهنتي فكانت في تسهيل وطمأنة الطالبات المتخوفات من الاختلاط وأولياء أمورهن، فالموهوبات والموهوبون الذين نريدهم لـ"كاوست" قلائل وعندما نجد أحدهم نبذل الغالي والنفيس للاحتفاظ به.
    روى نظمي قصة شابة من الرياض، مبدعة وذكية وكانت جداً سعيدة وحريصة على الدراسة في "كاوست"، طلبت أن يسمح لأخيها المراهق ذي الخمسة عشر عاماً أن يعيش معها في الجامعة "كي تطمئن والدتها ووالدها"، يروي نظمي "جلست هنا على هذا المقعد أمامي ومعي الزميلة سامية فلمبان وسألتها لماذا؟ هل رأت شيئاً خطأ في الجامعة؟ هل تعرض لها أحد؟" نفت ذلك، وبعد حديث طويل معها قالت إن عائلتها تشعر بالحرج أمام المجتمع من أنها تعيش بعيدا عن أسرتها كفتاة وحدها، فجاء الاقتراح أن يكون شقيقها الأصغر "محرماً" لها ويقيم معها في الجامعة ويدرس في ثانويتها.
    يقول نظمي مبتسماً، كانت مشكلة حقيقية، فالشابة لا نريد أن نفرط فيها فهي عبقرية بالفعل، ولكن إذا كان الشاب سينتبه على شقيقته فمن الذي سينتبه على مراهق عمره 15 سنة حر طليق في "كاوست"، بالطبع فكرة أن يأتي لنا "محرماً" لم تكن بالفكرة الجيدة.
    دعوت والد الفتاة لزيارة الجامعة، وعرضت عليه التالي: أن يقيم معنا ما شاء من أيام ويقيّم الوضع بعد ذلك.
    النتيجة كانت بعد عدة أيام أن جاءني مطمئناً إلى أن ابنته في المكان الصحيح بعدما رأى بيئة الحياة المناسبة والأمان، والفصل الصارم في السكن بين الجنسين للسعوديين والأجانب.
    سألت نظمي النصر: هل تقصد أن الطالب الفنزويلي مثلاً لا يستطيع استقبال صديقته المكسيكية في سكنه؟
    أجاب "نعم، ولا في أي وقت، وقد أبلغناهم هذا مسبقاً ونحن نجري المقابلات الشخصية معهم، وكذلك عرفوا مسبقاً أن الخمور غير مسموح بها".
    سألته عما إذا أثر ذلك على قرار بعضهم، أجاب بالنفي "هذه جامعة غير عادية، وطلبتها غير عاديين، عنصر الجذب في "كاوست" ليس المكان وإنما البيئة العلمية والمعامل والأساتذة، بعض الخريجين يأتون لنا فقط لأن لدينا واحداً من أفضل المختبرات والأساتذة في العالم، هؤلاء يأتون من أجل العلم وليس الترفيه".
    ولكن الجامعة على البحر، وفي البحر ترفيه، فماذا عن شروط وضوابط الترفيه هناك، سألت المدير التنفيذي فأجاب "حتى الآن لم نفتح الشاطئ رغم أن لدينا واحداً من أجمل الشواطئ، والسبب أننا لم نكمل بعد الشاطئ المخصص للسيدات، فلن نفتح الشاطئ الخاص للعوائل الأجنبية المقيمة في الجامعة قبل أن نوفر شاطئا مغلقا للسيدات".
    لست بالعالم وأمضيت دقائق في معمل "الرنين المغناطيسي" مع باحث صيني، وجدت صعوبة في فهمه، فالصينيون علماء حقاً، ولكن يغلب عليهم اللسان الصيني عندما يتحدثون الإنجليزية، على الأقل فهمت منه ما الذي يجذب طالب دراسات عليا يابانيا أو فنلنديا إلى "كاوست" عوضاً عن كامبريدج، فقوة أجهزة الرنين المغناطيسي في "كاوست" مثلا أضعاف مقياس الأشعة التي يتعرض لها الإنسان في مستشفى، هناك يستطيعون أن يقدموا صورة كالتشريح الكامل، وتمنع الأنظمة تعرض الإنسان لهذا المقدار من الأشعة فيتلقاها الفأر مثلاً الذي هو حقل التجارب المفضل لنا نحن معشر البشر.
    هل هذا كاف لجذب الخريج الفنلندي أم لعلها المكافآت المغرية التي تمنحها "كاوست" للطلبة؟ هذا موضوع حديث الغد.

    جمال خاشقجي

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    رد: KAUST جامعة الملك عبدالله كاوست

    مُساهمة  Tengri في الأربعاء مارس 10, 2010 12:19 am

    لماذا الطلبة الأجانب في "كاوست"؟

    الشاب السعودي في الصورة المنشورة في هذه الصفحة كان يراجع بحوثه ودروسه مساء الأحد الماضي استعداداً للامتحانات النهائية.
    هو الصورة التقليدية للعلم، شاب سعودي يحصل على شهادة عليا، يتوظف لاحقاً في إحدى الشركات الكبرى أو حتى يطور اختراعا يتحول إلى منتج، والمنتج يتحول إلى مشروع تجاري يدر عليه مالاً.
    ولكن الصورة في "كاوست" مختلفة، فالأبحاث التي تجري فيها مكملة لأبحاث عالمية تختصر في مصطلح جديد هو "الاقتصاد المعرفي" أي أنها أبحاث واختراعات تتحول إلى منتجات استهلاكية وخدمات وأدوية وأجهزة متطورة وبرمجيات تسهم في رفعة المجتمع، وتساعد على تملك أسباب القوة، وتضخ رؤوس أموال هائلة في الاقتصاد المحلي، أما هذا الشاب فينتهي قياديا في سابك مثلا أو في شركته الخاصة، والمستفيد في النهاية هو كل الوطن بما يضخ فيه من وظائف حقيقية، وضعوا أكثر من خط تحت كلمة "حقيقية" التي ستتوفر لأبناء الوطن بمن فيهم، ليس فقط خريجو "كاوست" بل وغيرها من الجامعات المحلية وحتى الكليات التقنية.
    "الاختراع" جزء أساسي من وظيفة "كاوست" ولكن ليس هو الوحيد، فوظيفتها أكبر، ولذلك لا تجدهم هناك يتحدثون عن براءات الاختراعات التي حقوقها خلال الشهور القليلة الماضية منذ بدء الدراسة فيها والتي تجاوزت 12 براءة اختراع حتى الآن.
    هنا يأتي دور الطلبة الأجانب الذين صممت الجامعة كي يشكلوا نصف عدد طلبتها، فلماذا نستقطبهم ونحن بحاجة إلى مزيد من المقاعد الدراسية للطلبة السعوديين؟ لم نغريهم براتب وسكن وتذاكر سفر؟ هذا السؤال يطرحه المواطن السعودي بقوة، وهو سؤال مشروع.
    الطالب الأجنبي، ليس بالطالب العادي، إنه مبدع في تخصصه، بل هو عالم صغير يأتي للمملكة محملاً بما اكتسبه من معرفة في كوريا أو الصين أو ألمانيا، والسنوات التي سيمضيها في "كاوست" ستؤدي لا محالة إلى نقل هذه المكتسبات لزملائه السعوديين، وفي ذلك كسب للمواطن.
    وهو طالب كان من الضروري إغراؤه بالقدوم إلى "كاوست"، إذ إنه قبل أن تتصل به إدارة الجامعة خطبت وده جامعات أخرى بل دول أخرى لديها برامج لاستقطاب العقول.
    طالما تحدثنا عن العقول المهاجرة من أبنائنا التي تضيق بها المعامل البائسة في الجامعات العربية وتستقبلها على بساط أخضر الجامعات الأوروبية والأمريكية، فنراهم بعد سنوات علماء اختراع في وكالة الفضاء الأمريكية أو المعهد الأوروبي "سيرن" بسويسرا حيث يصنعون للإنسان حضارته الجديدة وللدول التي هاجروا إليها مزيدا من القوة. وها نحن ندخل في دورة الحضارة الإنسانية هذه.
    أحد أهداف "كاوست" ليس أن يتعلم العبقري التركي أو الصيني ثم يعود إلى بلاده وإنما أن يبقى في المملكة ويدخل فيها ويدخلنا معه في دورة "الاقتصاد المعرفي"، وبدأ بعضهم في ذلك، كما قال لي نائب الرئيس للجامعة السيد نظمي النصر الذي فتح لي مشكورا خزائن "كاوست" وخص "الوطن" بمعلومات قيمة يشكره قراؤها عليها.
    هؤلاء ومعهم العلماء السعوديون يمكن أن يشكلوا مصدر دخل ببلايين الدولارات للجامعة، وليست "كاوست" في ذلك فريدة في فعلها، فجامعات كامبردج ببريطانيا وهارفارد وبيركلي وغيرها من الجامعات الأمريكية لديها إيرادات بليونية من جهد طلبتها وأساتذتها تدر عليها دخولا تمكنها من الاستمرار في البحث والتعليم.
    هناك قوائم وHead Hunters لهؤلاء الطلبة العلماء، تزورهم وفود من البروفيسورات والإداريين تخطب ودهم للقدوم إلى جامعاتهم، يوفرون لهم المنحة الدراسية والراتب الشهري المغري، فعملت "كاوست" مثلهم، "وما من طالب قدم إلى "كاوست" إلا وفي جيبه عرض موقع من إحدى الجامعات العالمية الكبرى، فكان من الضروري أن نغريه بمزايا أثناء الدراسة وبعدها" كما يقول نظمي النصر، وبالفعل نجحت "كاوست" في هذه المغامرة رغم اسم الجامعة الجديد ورغم أنه يجب أن نعترف أن المملكة العربية السعودية ليست على خارطة بلاد العالم المتطور بعد.
    فمن أجل آلاف الشباب السعوديين الباحثين اليوم وغداً عن وظيفة أفضل جاء هؤلاء الأجانب باختيارنا ورغبتنا، ليس خدمة لهم بل خدمة للمواطن وسياسة إستراتيجية كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز شجاعا في تبنيها وثاقبا بنظرته في رؤيتها.
    احتفالا بهؤلاء نصبت الجامعة في مدخل أحد مبانيها لوحة سوداء تضم أسماء وصور بضع مئات أسماء من مختلف أطراف الأرض اعتبرتهم المؤسسين للجامعة.. إنهم طلبتها.

    جمال خاشقجي

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    رد: KAUST جامعة الملك عبدالله كاوست

    مُساهمة  Tengri في الأربعاء مارس 10, 2010 12:25 am

    درس من كوالا لامبور دين وعلم وعولمة

    عندما زرت كاوست قبل أسابيع، أراد مرافقي أن يريني كيف هي الفصول عندهم وهي بالفعل مختلفة إذ في وسطها طاولة دائرية كأنها حلقة نقاش وليست طاولات مستقلة أمام اللوح للتلقي من معلم واحد، فكلهم هناك معلمون.
    كان الفصل خالياً إلا من شاب ماليزي، في قميصه المطبوع الواسع، وطاقيته المزخرفة، كان يصلي وحده وخلفه لوحة الدرس البيضاء على امتداد حائط الفصل بالكامل ، وقد خطت عليها أرقام وحروف لعلها نظريات فيزيائية أو رياضيات، تمنيت لو كانت معي كاميرا فهي الصورة المثالية لكاوست "الدين والعلم والعولمة".
    ولكن الكلمات الثلاث الأخيرة تختصر أيضاً صورة لبلد حقق هذه المعادلة، ماليزيا التي حافظت على تدينها، واستثمرت في العلم "علماً وإنتاجاً" ، وها هي تتحرر من تحفظات رئيس الوزراء الأسبق مهاتير محمد مؤسسة النهضة الماليزية الحديثة ضد العولمة على يد واحد من رجاله هو رئيس الوزراء الحالي نجيب تان رزاق، فانفتحت شرقاً وغرباً تستثمر في الخارج وتستقبل استثمارات العالم فيها.
    سافرت إلى كوالا لامبور منتصف الشهر الماضي كي أجري حواراً مع رئيس الوزراء، أستبق به زيارته التي تبدأ غداً للمملكة، ذلك أن ماليزيا هي الشريك الأفضل لبلادنا.
    فهي قصة نجاح على أكثر من صعيد، خاصة جمعها بين التدين والعلم والانفتاح على العالم وهو ما نسعى لفعله في المملكة، وتوجد جاذبية بين البلدين والشعبين بل حتى على مستوى القيادة فرئيس الوزراء رزاق يكن احتراماً كبيراً لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، ومن الواضح أن الملك حفظه الله يبادله نفس الاحترام ويشجع التعاون والاستثمار بين البلدين ، لعل بعد المسافة ما حال دون التوسع في التعاون فالرحلة إلى هناك تستغرق نحو الثماني ساعات، ولكننا في الاتجاه الصحيح، أعرف شركات تعمل ببلايين الدولارات بين البلدين، والسياحة السعودية إلى المصايف الماليزية في ازدهار ويطمعون في المزيد، وأصبحت الجامعات الماليزية مقصداً للطلبة السعوديين، وباتت أسماء الشركات الماليزية تتردد بين الشركات الأجنبية العاملة في المملكة، أصحاب الفنادق والمتاجر في مكة والمدينة يسرهم الحاج الماليزي، فهم شعب مقتدر ومرتب.
    الدرس الآخر الذي يمكن أن نتعلمه من هناك هو تنويع الاقتصاد وثقافة الإنتاج والعمل، فإذا كنا نعتقد بوجود منافسين من حولنا فهناك "وحوش" متنافسة من حول ماليزيا تتحداها كل يوم في رخص العمالة وجودتها والارتقاء العلمي.
    هكذا هي دول شرق آسيا، لم تعد اليابان وحدها بل كوريا وسنغافورة وتايلاند بل حتى فيتنام التي نسيت حربها وتخرج تدريجياً كنمر اقتصادي قادم يجذب استثمارات الشركات الصناعية الكبرى، دون أن ننسى العملاق الصيني الذي كان يوما يشكل تهديداً شيوعياً لماليزيا واليوم شريك تجاري كبير .
    وسط جيران كهولاء لا تستطيع إلا أن تعمل 18 ساعة في اليوم ، وبقية الساعات تقضيها بين النوم والتخطيط وكوابيس الاقتصاد وأرقامه ، ولكن ماليزيا حققت المعادلة ونجحت.
    وقفت أطل على وسط العاصمة الأنيق من غرفتي بفندق الماندرين اورينتال الفاخر، مساحة جميلة تتوسط نوافير وأشجاراً وأشكالاً جمالية ، رسم بلاطها بتنسيق يشكل لوحة واحدة لمن يطل عليها من عل.
    من حولها عشرات المباني شاهقة الارتفاع تشكل معاً الوسط التجاري الذي يعكس قوة الاقتصاد، في وسط المساحة شباب وشابات ماليزيا الجدد يمضون إلى مكاتبهم أو يرتاحون في الساحة المشار إليها.
    صورة واحدة لقوة ماليزيا، ولكن خلف هذه المكاتب عشرات المصانع والمزارع والمنتجات، وهو ما نحتاجه نحن لنتجاوز "زمن النفط" فهل نستطيع أن نحول اقتصادنا إلى "إنتاجي" لا يكون الإنفاق الحكومي هو العماد الأول للسوق؟
    ماليزيا فعلت ذلك.
    عندما خرجت من منزل رئيس الوزراء، وهو منزله الخاص وليس الحكومي حيث يفضل أن يعيش فيه خلال أيام نهاية الأسبوع، وجدت أمام المنزل سيارة فاخرة لم أعرفها، سألت مرافقي فقال إنها الموديل الفاخر من سيارات سيدان "بيردانا" الماليزية، وحسب القانون الماليزي فعلى كافة المسؤولين الحكوميين والوزارات استخدام سيارات من صناعة ماليزية، بمن في ذلك رئيس الوزراء بالتالي طور هذا الطراز ليوائم الفخامة اللائقة برئيس بلادهم الذي نرحب به اليوم في بلادنا.

    جمال خاشقجي

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 28, 2017 6:54 am