تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    شرعيّة علم الفلك في تحديد المواقيت الشرعيّة

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    شرعيّة علم الفلك في تحديد المواقيت الشرعيّة

    مُساهمة  Tengri في الخميس مارس 11, 2010 5:50 am

    "جدلية العلاقة بين الفلك والفقه"
    شرعيّة علم الفلك في تحديد المواقيت الشرعيّة

    هذا هو عنوان المؤتمر الذي عقدتْه "مؤسسة الفكر الإسلامي المعاصر للبحوث والدراسات" في بيروت وشرفتني بالدعوة إليه في 11ـــــ12/3/1431هـ. وعقد المؤتمر برعاية السيد محمد حسين فضل الله، المرجع الشيعي البارز الذي يقلِّده عدد كبير من المواطنين السعوديين الشيعة. ويشتهر السيد فضل الله بآرائه المعتدلة التي عرض فيها لبعض القضايا المفصلية التي تثير كثيرا من الحساسيات التاريخية والمذهبية بين السنة والشيعة، ورأى أنها ليست صحيحة على الوجوه التي تروى بها في بعض المصادر الشيعية. ولا يتسع المقام لعرض تلك الآراء التي تنحو دائما نحو الاعتدال والسعي إلى إزالة الشحناء التي يولدها الارتهان لبعض المصادر التاريخية المؤجِّجة للتنافر بين المذهبين.
    واشتهر السيد فضل الله بآرائه عن قضية الأهلة. ورأى منذ سنين أن الأخذ بالحساب الفلكي المنضبط علميا هو الأولى الآن لأسباب كثيرة ليس أقلها عدم انضباط المعايير التي تحكم الرؤية البصرية المباشرة للهلال. وزاد على ذلك في الآونة الأخيرة النظرَ إلى الأرض كلها على أنها أفق واحد، ويرى الاتحادَ في أول الشهر بين المناطق التي تشترك في جزء من الليل.
    ودُعي للمؤتمر بعض المتخصصين المعروفين في الفلك، ومنهم صالح العجيري (الكويت)، ومحمد عودة (الإمارات)، ويوسف مروة (أمريكا)، ومسلم شلتوت (مصر)، وخالد الزعاق (السعودية)، ومحمد العصيري (سوريا)، ومتخصص من عُمان، وإحدى المتخصصات الإيرانيات من أمريكا، وآخرون.
    ودعي إليه عدد كبير من الفقهاء، وغالبيتهم من الشيعة، ومن إيران على الأخص. ومنهم ثلاثة من المملكة هم الشيخ حسن الصفار والشيخ حسين الراضي والشيخ حسين المصطفى. وألقى مفتي طرابلس (السني)، مالك الشعار، في حفل الافتتاح، كلمة عرض فيها لبعض الاختلافات في الرأي عن الموضوع. وحضر المؤتمر مدعوًّا نائبُ مفتي سلطنة عُمان، وهو على اطلاع بعلوم الفلك لكنه يبدو أكثر ميلا إلى الرأي الذي يعتد بالرؤية.
    وبدا أن أكثر المشاركين من الفقهاء الشيعة على اطلاع واسع بمنجزات علم الفلك الحديث، وبما يتعلق بالهلال على الأخص. وسعى بعضهم، في الأوراق التي ألقوها، إلى الاحتجاج المكثف بأصول الفقه لتبيين وجاهة الأخذ بالحسابات الفلكية العلمية المنضبطة. وكان قليل منهم يميل إلى الرأي التقليدي الذي لا يعتد إلا بالرؤية البصرية.
    ويمكن الاطلاع على ما أنجزه المؤتمر بالنظر إلى التوصيات التي صدرت عنه.
    فمما ورد في ديباجة التوصيات أن النقاش "حول إشكالات محاور المؤتمر (أسهم) في كسر الحاجز الجليدي الذي يقف حائلاً أمام تحقيق الاستفادة المتبادلة بين علمي الفقه والفلك، ودشّن مساحة جديدة لتبادل المعارف والحقائق حول نِتاجَات العِلمين، بما ينقل النقاش حول الموضوع من الدوائر الضيّقة إلى فضاء العالم الإسلامي الواسع.
    "وكان التشديد من المحاضرين على ضرورة أخذ علماء الفقه بحقائق ما أنتجه علم الفلك بكثير من الجدية في نقاشاتهم الفقهية المتصلة بموضوع تحديد بدايات الشهور القمريّة في شكل عام. كما التقت وجهات النظر حول عدم وجود ارتباط أو صلة بأي شكل من الأشكال بين علم الفلك والتنجيم، وبأنهما موضوعان لا يربط بينهما أي رابط، وهو ما التبس في أحيان كثيرة على علماء الفقه في خلال فترات زمنية سابقة.
    "وحصل توافق على أن علم الفلك يفيد وجهات النظر عند الفقهاء على اختلافها سواء من يقول بأنه قاعدة لإثبات دخول الشهر القمري أو من يتخذ من علم الفلك حجة لردّ شهادات الرؤية الخاطئة.
    "وكان من اللافت التقاء وجهات النظر حول الآثار الإيجابية المترتبة على اعتماد منهجية موحدة لمعالجة هذه الإشكالية، لما لها من أوجه صلة واتصال بالمناسبات الإسلامية التي تهم جمهور المسلمين في شكل عام، وخصوصاً مناسباتهم الاجتماعية المرتبطة بالفتاوى الشرعية".
    وجاء في التوصيات:
    "1- اعتبار هذا المؤتمر المتميِّز في جمعه علماء الفقه والفلك من مذاهب إسلاميّة متعدِّدة من مختلف أقطار العالم الاسلامي بداية لا بدَّ منها لعمل جديِّ واعد على توحيد زاوية النظر الفقهية إلى حقائق علم الفلك.
    2- وضع البحوث الفلكية والفقهية التي تقدم بها المحاضرون في تصرف علماء الفقه للاستفادة منها أو للاستئناس بها، والتمني عليهم التعامل معها بجدية وموضوعية في استكمال بحوثهم الفقهية حول تحديد بدايات الشهور القمرية، وخصوصاً أن العديد من المراجع الدينية، قديمها وحديثها، ومن كل المذاهب الإسلامية، رأى في حقائق علم الفلك ما يُمكّن الفقهاء من حلّ هذا الإشكال.
    3- دعوة علماء الفلك وعلماء الفقه إلى فتح المعابر المعرفيّة بينهما والتحاور حول إشكالات والتباسات شابت العلاقة بينهما ردحاً من الزمن يخلصون بنتيجتها إلى قناعات مُشتركة تؤسِّس لثقة متبادلة بين أهل العلمين.
    7- تأكيد ضرورة عقد مؤتمرات وملتقيات علميّة يُشارك فيها العلماء والمتخصصون في علمي الفلك والفقه في مختلف أقطار العالم الإسلامي.
    8- إعادة تضمين العلوم الفلكية في المناهج التعليمية للمعاهد الشرعيّة".
    وكان لافتا أن يغيب عن المؤتمر المتخصصون في علم الفلك من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والجامعات السعودية، وكذلك غياب ممثلين عن المؤسسات الدينية الرسمية السعودية، وعلى الأخص المحكمة العليا التي تقوم الآن بمسألة الأهلة. وكان المأمول المشاركة في هذا المؤتمر المهم لأن اسم المملكة تردد كثيرا في الأوراق التي قُدمت وفي المداخلات. وكانت كلها تشير إلى أهمية القرارات التي تتخذها المملكة في مسألة الأهلة خاصة هلال ذي الحجة.
    وهذه مناسبة لدعوة المؤسسات الدينية الرسمية في بلادنا إلى الانفتاح على مثل هذه المؤتمرات الفقهية العلمية التي يمكن أن تُسهم في تبيين وجهة نظر هذه المؤسسات وأن تستفيد منها.
    لكن فرصة المشاركة في مثل هذه المؤتمرات لم تفت؛ فهناك المؤتمر الفلكي الثاني الذي سيعقده المشروع الإسلامي لرصد الأهلة وجمعية الإمارات للفلك بالتعاون مع المركز الوطني للوثائق والبحوث في أبو ظبي في الفترة ما بين 30 مايو و1 يونيو. ودُعي إليه جمع من المتخصصين في الفلك وفي الدراسات الشرعية. ومن الأهمية بمكان أن يشارك فيه ممثلون عن مؤسساتنا الدينية الرسمية.
    وأود في الختام شكر القائمين على المؤتمر على كريم دعوتهم وحسن ضيافتهم وإتاحتهم الفرصة لي للالتقاء بالمهتمين بهذه القضية العلمية، وكذلك على دقة تنظيمهم للمؤتمر في قرية الساحة التراثية الجميلة بمبناها التراثي الرائع.

    حمزة المزيني

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 26, 2017 6:44 pm