تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    لماذا لا نستورد من الشرق إلا المنتجات الرديئة؟

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    لماذا لا نستورد من الشرق إلا المنتجات الرديئة؟

    مُساهمة  Tengri في الجمعة مارس 12, 2010 7:42 am


    لماذا لا نستورد من الشرق إلا المنتجات الرديئة؟

    في مناسبة اقتصادية بالدمام، وكما ذكر الكاتب على البراهيم على صفحة اليوم الإلكتروني، سئل أحد المسؤولين التايوانيين عن أسباب تردي نوعية السلعة التايوانية التي تصل إلى أسواقنا في المملكة، فرد على السائل "اسألوا تجاركم لماذا يختارون النوعيات الرخيصة من السلع التايوانية" ثم قال "هناك بضائع تايوانية بمواصفات عالية تصدرها البلاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها"، ولسان حاله يعني (فلماذا لا يختارها تجاركم ويفضلون السقط من المتاع والبضائع الرخيصة؟). كلام قاس يستوجب وقفة طويلة ومراجعة دقيقة لممارسات التجار الذين يستوردون هذه النوعية من السلع. هل هم بذلك يتجاوزون المواصفات القياسية؟ أم إنها غائبة، أو مغيبة، لا يتم تحقيقها، ويمكن التحايل عليها؟ ودعك من الجانب الأخلاقي أو الوازع الديني، فهما ليسا في حسابات كثير من التجار!
    المواصفات القياسية هي حزمة من المتطلبات التي يجب التقيد بها وتحقيقها قبل أن يصرح لسلعة بدخول السوق. ولكل نوع من السلع مواصفاته الخاصة، فالأغذية لها مواصفات لابد من تحقيقها كشرط لقبولها مادة صالحة للاستهلاك الآدمي، خاصة فيما يتعلق بالمضافات من أصباغ ونكهة... إلخ.، وشاشة الحاسوب لها مواصفات تحمي المستخدم من بعض أنواع الإشعاعات الضارة التي تنبعث منها، ومستحضرات التجميل التي يجب ألا يتجاوز تركيز كثير من مركباتها السامة المقاييس المقررة، وهكذا لكل شيء، حتى ألعاب الأطفال وأقمشة الملابس. والهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة هي الجهة المسؤولة في المملكة عن تطوير المواصفات وتحديثها بما يستجد، خاصة فيما يتعلق بالصحة والسلامة. وهي الجهة المخولة بتصريح السلع بعد التأكد من سلامتها وإجراء الاختبارات الضرورية. ويأتي دور الجمارك في المنافذ للمراقبة والتأكد من مطابقة ما يدخل السوق للمواصفات السعودية.
    وقبل أن نستعرض بعض أمثلة التردي في الجودة لكثير من السلع الاستهلاكية والكمالية والأغذية التي تتوقف عليها حياة الناس وصحتهم، لابد من طرح الأسباب ومناقشة الدوافع لوجود سلعة تضر بصحة المستهلك أو سلامة البيئة، وتؤذي الاقتصاد الوطني. ولا يبدو واضحا كدافع هنا إلا جشع التجار وحرصهم على تحصيل أكبر نسبة ربحية من تجارتهم باستيرادهم لأردأ وأرخص أنواع السلع، لا يهم بعد ذلك أن يدفع لها المواطن من صحته أو البيئة من سلامتها. أما الأسباب التي تبيح أو تتيح لهم استيراد مثل هذه السلع فكثيرة، لكن لا تخرج عن غياب أو هزال المواصفات القياسية الكفيلة بحماية المستهلك، أو التساهل في تطبيقها، أو الاثنين معا.
    والسؤال الذي يطرح نفسه هو: أين المواصفات والمقاييس التي تضبط الجودة في حركة السلع المحلية والمستوردة إلى أسواق المملكة؟ وللإجابة لابد من العودة إلى موقع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة على الإنترنت. فالهيئة تحتفظ بكم هائل من المواصفات لكن الوصول إلى هذه المعلومات والاطلاع عليها أو تثقيف الذات في موضوعها مكلف. خذ مثلا مستحضرات التجميل، فلهذه المواد على موقع الهيئة 31 مواصفة قياسية تتراوح أسعارها ما بين 75 إلى 400 ريال... يعني آلاف الريالات! وهناك 581 مواصفة قياسية لمنتجات البلاستيك. ومن الغريب أنه لم أتمكن من الوصول إلى مقاييس ومواصفات تخص ألعاب الأطفال، على أهميتها ورغم البحث المتواصل لأكثر من ساعتين وتجربة شتى السبل التي أعرفها في البحث! هذا بالطبع، لا يعني أنه جزما، لا توجد مواصفات لألعاب الأطفال.
    تذكرت بذلك الأزمة التي وصلت إلى المستوى السياسي بين الغرب والصين على خلفية ارتفاع تركيز بعض المواد السامة في دهان بعض ألعاب الأطفال التي دخلت إلى الأسواق الغربية، وراجعت في مذكراتي وذاكرتي، وأنا أب لأطفال، فلم أجد ما يشير إلى أنه تم استدعاء ألعاب صينية بهذا الخصوص. أو أنه لم تأخذ عملية الاسترجاع الزخم الإعلامي التي وصلت إليه في الغرب.
    وفي الأسابيع القليلة الماضية تفجرت في الولايات المتحدة الأمريكية أزمة السيارات اليابانية "تويوتا"، وتم استدعاء ربما ملايين السيارات لإصلاح العيوب بعد أن نسبت الأدلة مقتل عائلة أمريكية إلى خلل في المسرع "دعاسة البنزين". طار، على الفور، رئيس شركة تويوتا إلى واشنطن ليعرب للأمريكيين عن أسفه لحادثة العائلة الأمريكية، وكي يجيب على تساؤلات رجال الكونجرس.
    لماذا لم يستدع الوكيل في المملكة سيارات تويوتا المعيبة، إن كانت هناك سيارات معيبة؟ أو لعله لا تدخل إلى أسواقنا سيارات بها عيوب! فالمواصفات السعودية تحظر دخول مثل هذه السيارات. وتذهب السيارات المعيبة إلى الولايات المتحدة ودول الغرب. لماذا إذن لم تعلن وتؤكد الشركة خلو سياراتنا من العيوب، وتطمئن عملاءها؟
    سألت أحد الموظفين في شركة عبداللطيف جميل، ولا يبدو أنه على علم بأزمة تويوتا في الولايات المتحدة؟ أو ربما آثر الصمت.
    ومنذ سنوات كنت أتسوق لشراء شاشة كمبيوتر، وبعد البحث قررت شراء جهاز من سوني، لما كان له من مزايا صحية في حينه، وبالاتصال، ثم زيارة الوكيل حصلت على ما أريد. وكانت المفاجأة في انتظاري عندما تصفحت دليل مواصفات الجهاز، التي لم تكن مزاياه مطابقة لما ذكر في مادة البحث. عدت بجهازي وأوراقي إلى الوكيل الذي أوضح لي أن الأجهزة التي تلج السوق السعودية تختلف في مواصفاتها عن تلك التي تصدرها الشركة إلى العالم الأول! عدت بجهازي إلى البيت وأنا متأكد أنه خير ما في السوق، والمسألة قياسية!

    أسعد أبو رزيزة

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 6:36 am