تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    أحزان كاتب سعودي

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    أحزان كاتب سعودي

    مُساهمة  Tengri في الجمعة مارس 12, 2010 7:48 am

    أحزان كاتب سعودي

    حينما يحزن كاتب مبدع بعد فوزه بجائزة عالمية؛ فهذا يعني أن هناك مشكلة.. بل معضلة! الروائي الكبير عبده خال، فاز مؤخراً بالنسخة العربية لجائزة البوكر للرواية، لكنه كان حزيناً في يوم فرحه. إذ يبرر حزنه بالقول: "هذه العزلة شعرت معها عن عزوف بلدي من أن يكون له فائز في جائزة أدبية عالمية.. وتحقق ذلك أثناء الإعلان عن الجائزة، فلم يكن بتلك الصالة التي ضجت بالحضور من كل دول العالم أي مواطن سعودي سواي... كان مؤلماً أن تشعر بأنك وحيد.. ومع إعلان اسم الفائز كان الجدار الوحيد الذي أسندك هو الإبداع وليس التخطيط والتنظيم وعقد الصفقات لأن تفوز"!
    التقيته أول مرة، قبل أكثر من عشر سنوات. كان حضوره رائعاً، وشدني ذلك لقراءة روايته الأولى (الموت يمر من هنا) الموغلة بالأحداث الأليمة، لكني أحببت عبده خال وكتابته الروائية، وما زلت أحد محبيه على المستوى الإبداعي والإنساني. وقد جمعتنا عدة مناسبات ثقافية كان خلالها متألقاً بهدوئه وتواضعه وقلبه الأبيض. وكنت أحد مهنئيه حين انهالت عليه التهنئات فور إعلان ترشيح روايته "ترمي بشرر" ضمن القائمة القصيرة للبوكر، ومن المصادفات أن هذا الترشح كان خلال فترة انعقاد مؤتمر الأدباء السعوديين الثالث في الرياض قبل عدة أشهر، وكانت قلوب الأصدقاء معه، لكنّ هذا الأمر رغم أهميته، لم يكن كافياً أبداً، حيث مضى عبده خال وحيداً، بلا داعم حقيقي، وهذا سبب ألمه.. والألم، كما يقال، يكمن في التفاصيل!
    بما أننا نعيش اليوم أجواء ثقافية رائعة هي معرض الرياض الدولي للكتاب، فإنه من المفارقات أن رواية عبده خال التي (رمت بشرر) مرت بأزمة رقابة في العام الماضي حضرت تفاصيلها بالصدفة. في المعرض أخبرني الناشر الزميل عادل الحوشان أن هناك تحفظاً من قبل إدارة المطبوعات على كتابي "ضد الحرية" الصادر عن دار طوى للنشر، فشعرت بالحزن نتيجة هذه العقبة التي كادت تقف أمام حضور إصداري الأول، لكني لمستُ حزناً عميقاً في عيني مبدعنا الكبير عبده خال حين أخبرني أن هناك تحفظاً شديداً على عرض روايته، التي أصبحت اليوم (بوكرية)، فقررنا نحن الثلاثة التوجه لوكيل وزارة الثقافة والإعلام والمشرف على المعرض حينها، الدكتور عبدالعزيز السبيل، فتحدثنا إليه بالتفصيل، ووعدنا أن يحاول حل هذه المشكلة، وفعلاً أخذت مشكلتنا طريقها إلى الحل حيث تم الإفراج عن الكتب المعتقلة. كان هذا الموقف متسامياً على عقبات البيروقراطية، وحين لم يكن منطقياً إفساد هذا الإنجاز بالتوقيع المعهود للإصدارات الجديدة، لجأ الأستاذ عبده خال إلى توقيع إصداراته القديمة، أما أنا فمع وجود فرص لتوقيع الكتاب خارج المملكة، إلا أنني فضلت الانتظار إلى المعرض الحالي الذي تزامن بفوزٍ سعودي بجائزة عالمية، وأعتقد أن هذا الفوز بحاجة إلى تكريم حقيقي، وهي الدعوة ذاتها التي سبق أن طرحها الزميل صالح الشيحي لتفريغ عبده خال المعلم للكتابة والإبداع، وهذا أقل تكريم، وخاصة بعد مشواره الشاق في التأصيل لاستمرارية الكتابة الإبداعية.
    أتمنى ألا تأخذنا النشوة بعيداً عن الحاجات والضرورة، وأن نفكر بتكريم يليق فعلاً بالجهود التي تبذل من المبدع والمثقف السعودي ليس فقط من أجل مستقبل الوطن والمجتمع وإنما من أجل بقائنا موجودين في محيط الثقافة الإنسانية، التي ما يزال فيها دور ثقافتنا العربية والمحلية هامشياً، فنجيب محفوظ صاحب التاريخ الروائي الطويل لم يستقر وضعه الإنساني إلا بعد فوزه بجائزة نوبل للآداب. وأتمنى ألا نقع في مأزق مشابه للمأزق الذي وقعنا فيه قبل سنوات حين رحل عبدالرحمن منيف وازدحمت المطبوعات السعودية احتفاءً بتأبينه كأديب سعودي، في الوقت الذي كانت معظم كتبه غير حاضرة أبداً في ساحتنا الثقافية.. وعلى قدر الحضور يكون الغياب.

    سعود البلوي

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 29, 2017 11:17 am