تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    نورة تتطوع..!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    نورة تتطوع..!

    مُساهمة  Tengri في السبت مارس 13, 2010 11:46 pm

    للأسف أن كلمة التطوع عند نورة ليست لها علاقة بالتطوع المدني الذي يعني الانخراط في شؤون مساعدة الناس المحتاجين، والتبرع بالوقت، والجهد لصالح المنظمات التي تقدم هذه المساعدات. وحين نقول إن نورة تتطوع، فإنها هي من اختارت هذا اللقب غير المحبب عند كثير من «الصحويين» الذين لم تعجبهم كلمة «مطوع» القديمة، خصوصاً أنها لا تتناسب مع العصر، فكلمة «مطوع» تحمل صورة العزلة، لهذا اخترع «الصحويون» كلمة «ملتزم»، وهي كلمة ظهرت في المعسكر الشيوعي، دلالة على الالتزام بآيديولوجيا الحزب، فيقولون شاب ملتزم، لكنهم تركوا ساحة النساء اللاتي ليس ضرورياً أن يتجملن كعادة المجتمع معهن.

    أول ما فعلته نورة حين تطوعت، أنها صلّت طويلاً وبكت، وطلبت من الله أن يسامحها على كل الآثام التي اقترفتها منذ ولدت، مثل وضع «المناكير» على أظافرها، وسماعها لأغاني عبدالحليم، وعلى الرقص في عرس بنت خالتها، وأنها كلمت مرة ولد جيرانهم مرتين وهي في التاسعة، وفي قلبها رغبة لو يُسمعها كلمة غزل لطيفة مثل: يا حلوك يا نورة.

    بعد أن شعرت نورة أن الله استجاب لتوبتها، فتحت ألبوم الصور العائلي، كانت لها عشر صور من عمر طفولتها وحتى بلوغها الـ30: صورتها مع والدها الذي توفي والوحيدة على البحر في الشرقية، وصورة عرسها، وصورتها عند ولادتها ابنها البكر في المستشفى منذ 10 سنين، مزقتها كلها. وعاد الإثم يعذبها ولم تطمئن نفسها، شعرت بأنها لا تزال ناقصة... قررت أن لا تكلم صديقاتها القديمات في الكلية، مسحت ارقامهن، فهن بنات فيهن ميوعة وقلة دين، سحبت الصور التي علقها أطفالها على الجدران ورمتها في الزبالة، وحين عاد زوجها قررت أن تحدثه في مصيرهم الذي تتهدده النار: قالت نورة لعبدالمحسن: هل ترضى بأن يكون مطعمنا ومشربنا حرام يابو ثامر؟ صرخ عبدالمحسن قائلاً: أعوذ بالله وش هالكلام؟. قالت إذن اترك العمل في البنك وسيرزقك الله بغيره. عندما رأى عبدالمحسن أن نورة لا تنسى موضوع البنك، ولا تقبل بشرحه، وبأنه مجرد حامل لشهادة الثانوية، وفي عمره الذي شارف على منتصف الثلاثينات ستكون فرص العمل المقدمة لمثله نادرة، لكنه بعد اشهر من العراك ترك العمل في البنك. أبو ثامر اليوم يمضي عامه الخامس جالساً في البيت يأكل وزوجته من مساعدات غير الملتزمين من إخوته، ونورة تفكر إذا ما كانت أموالهم من مال حرام أم حلال؟!

    بدرية البشر

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 29, 2017 11:16 am