تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    لماذا نهمل البحث العلمي ونتجاهل المستقبل؟!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    لماذا نهمل البحث العلمي ونتجاهل المستقبل؟!

    مُساهمة  Tengri في الأحد مارس 14, 2010 12:07 am

    لماذا نهمل البحث العلمي ونتجاهل المستقبل؟!

    د. رشود الخريف
    تكاد تخلو جميع الدول العربية من مراكز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية، بل قلما نسمع عن استطلاعات حول المستقبل، وكأن الدول العربية تعيش الحاضر ولا تهتم بالمستقبل. ونتيجة لهذا النهج وعدم الاهتمام بالدراسات العلمية والمستقبلية، أصبحت هذه الدول تتعامل مع كثير من المشكلات والقضايا التي تحدث بين الحين والآخر وكأنها مفاجآت لم يُحسب لها حساب! فتخلق أزمات طارئة يُنفق الغالي والنفيس للتعامل معها والحد من تأثيرها أو إيجاد الحلول لمعالجتها، مما يكلف كثيرا من المال والوقت والعناء. وعلى المستوى العالمي والإقليمي تحدث مشكلات معينة كالكارثة العراقية أو هجوم إسرائيل على لبنان قبل سنوات، أو حرب غزة، أو البرنامج النووي الإيراني، ولا توجد استراتيجية مدروسة للتعامل مع هذه القضايا في حينها، مما يكلف كثيرا من العناء في تحديد موقف محدد أو التوصل لأسلوب أنسب للتعامل معها.

    لذلك فإن الحاجة ماسة في الدول العربية عامة والسعودية خاصة، إلى تأسيس البيئة المحفزة للإبداع والقادرة على إيجاد الحلول المبتكرة للمشكلات التي تواجه المجتمع أو القضايا التي تمس أمن البلاد. وعلى الرغم من أن جامعاتنا تزخر – بحمد الله - بكثير من العلماء الذين تخرجوا في أرقى الجامعات في الشرق والغرب، إلا أننا لم نفلح في إيجاد متخصصين أو خبراء في قضايا محددة أو أقاليم جغرافية معينة. إن تنمية المتخصصين أو الخبراء تتطلب تبني هؤلاء والعناية بهم ودعم بحوثهم لضمان استمرارهم في مجال معين يخدم المجتمع. أقول ذلك لأن الملاحظ أن بعض الباحثين المميزين يقفزون من موضوع إلى آخر وراء الدعم المادي هنا وهناك، مما يفقدهم التركيز والعمق في مجال أو تخصص معين، ومن ثم يضعف إسهامهم في خدمة قضايا المجتمع.

    إن الحاجة أصبحت أكثر إلحاحاً لإنشاء مراكز وطنية للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية لترشيد القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفهم المشكلات التي تواجه المجتمع، والتنبؤ بالقضايا المجتمعية قبل حدوثها، من أجل الحد من آثارها السلبية، أو حتى استثمارها لمصلحة الوطن. نعم إن الدراسات المستقبلية (النادرة في بلادنا) ستتيح المجال لسبر أغوار المستقبل والتنبؤ بالمسارات المحتملة لكثير من القضايا المهمة.

    في الختام، لعلي أخلص إلى القول إن التخطيط السليم وترشيد القرارات التي تسهم في دفع عجلة التقدم والتنمية في بلداننا يتطلب ما يلي:

    أولاً: رؤية واضحة لما نطمح إلى أن نصل إليه في المستقبل، ولا تنقصنا الرؤية بحمد الله، فقد طرح خادم الحرمين الشريفين – يحفظه الله - رؤيته البعيدة وطموحاته الكبيرة في أكثر من مناسبة، ولعل أقربها ما ورد في خطابه الكريم أمام مجلس الشورى في السنة الثانية من الدورة الخامسة، مؤكداً أن ما تحقق من إنجازات لا يلبي طموحاتنا.

    ثانياً: استراتيجية وطنية للبحث العلمي لإعداد الباحثين والخبراء في المجالات التي تخدم التنمية، وتحديد أولويات البحث العلمي، من أجل التركيز على القضايا أو المشكلات التي تخدم أولويات التنمية في بلادنا.

    ثالثاً: تأسيس مركز وطني للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية يقوم بإعداد الدراسات العلمية لخدمة صنع القرارات وترشيدها، ويوجه اهتمام الباحثين للموضوعات والقضايا المهمة من خلال التنسيق مع الجامعات ومراكز البحوث، ويتبنى بعض الباحثين والعلماء لإيجاد مجموعة من الخبراء المتخصصين في مجالات علمية وأقاليم جغرافية تخدم الدولة وتعزز الأمن الوطني.

    جريدة الأقتصادية

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة مايو 26, 2017 6:40 pm