تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    لماذا رجب أردوغان؟

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    لماذا رجب أردوغان؟

    مُساهمة  Tengri في الأحد مارس 14, 2010 12:14 am

    لماذا رجب أردوغان؟



    الصورة التي تصدرت صحيفة «الشرق الأوسط» قبل أيام توجز الكثير ولا تحتاج إلى الإطالة في الشرح والتعليق. رجب طيب أردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية ورئيس الوزراء التركي وبعد أكثر من 40 عاما في العمل السياسي والاجتماعي والخدماتي داخل تركيا وعشرات السنين من الجهود المبذولة إقليميا ودوليا على طريق نشر لغة السلم والمحبة والحوار، أخذ مكانه مرة أخرى في قلب الصورة وعلى يمين العاهل السعودي خلال التقاط رسم تذكاري مع الفائزين بجائزة الملك فيصل العالمية ومع فريق النخبة من المفكرين والباحثين والعلماء الذين قررت المملكة تقدير جهودهم عبر منحهم هذه الجائزة. لكن ما كان لافتا أيضا هو تمركز مجموعة أخرى في الزاوية الخلفية للصورة يتابعون ما يجري وعلامات الارتياح والسرور على وجوههم، فهم بين صناع القرار في المملكة الذين ساهموا في تحقيق هذا الإنجاز الكبير لناحية إضافة بعد جديد على عالمية الجائزة أولا والمساهمة يوما بعد الآخر في حمل هذا البلد نحو المكانة والموقع الريادي الذي يستحقه ثانيا. هي جائزة قد يكون أردوغان هو من تسلمها، لكنها في جميع الأحوال شهادة تقدير سعودية لتركيا وللشعب التركي بأسره سنعتز ونفاخر بها جميعا.

    هو الشخصية التي لعبت دورا رياديا مميزا في حل النزاعات ومبادرات بناء السلام الإقليمي، وله مساهماته المميزة في التنمية والإعمار والتقدم داخل تركيا وكثير من الأماكن التي وقفت أنقرة إلى جانبها من دون تردد.

    اختيار أردوغان قد يكون ترجمة سعودية لما يريده الملايين في العالمين الإسلامي والعربي، لكنه يذكرنا مرة أخرى بمواقف المملكة وأولوياتها وثوابتها الإقليمية والدولية. بصورة أوضح، هكذا نفهم نحن هنا معنى اختيار أردوغان لمنحه هذه الجائزة: هي ترجمة عملية لحجم التقارب والانفتاح والتناغم القائم بين أنقرة والرياض في تحديد السياسات والاستراتيجيات وتنسيق المواقف حيال أكثر من أزمة وقضية إقليمية ودولية.

    المثير أنه في الوقت الذي كان فيه أردوغان يتسلم جائزة الملك فيصل في الرياض كانت التحضيرات تتواصل على خط بيروت - ريو دي جانيرو لتسليمه أيضا جائزة الرئيس رفيق الحريري التذكارية الدولية لعام 2010 «تقديرا للمنجزات الاستثنائية والقيادة الحكيمة والحنكة السياسية التي يتمتع بها».

    عام 2004 كنا نتأمل ونتساءل باستغراب: لماذا عجل اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأميركية ومن يدعمه من جماعات نفوذ أميركية في اقتراح أردوغان لتسليمه «درع الشجاعة» وتقدير مواقفه وسياساته الإقليمية؟ اليوم نتأمل قيادات إسرائيل وهي تعض الأصابع ندما على تعجلها في منح جائزة توليها الدولة العبرية بالغ الأهمية لشخصية خذلتها مرتين؛ الأولى كانت قبل 4 أعوام بسبب حرب المَحْو التي نفذها الجيش الإسرائيلي ضد لبنان، والثانية وقعت قبل عام في دافوس بسبب انتقاده الشديد للممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة.

    أردوغان قال لنا في العاصمة السعودية إن هذه الجائزة «ستشكل حافزا كبيرا لتشجيعنا على المضي في سياساتنا ومواقفنا الإقليمية والدولية. سأحمل هذه الجائزة بفخر واعتزاز على مدى الحياة». ولجنة الاختيار قالت لنا إنه شخصية يشار إليها بالبنان بعد نجاحاته الكبيرة ومواقفه الشجاعة محليا وإقليميا ودوليا. لكن اختياره يعني لنا قبل كل شيء مكافأة على عودة تركيا إلى جذورها وامتداداتها الجغرافية والتاريخية والاجتماعية وموقعها ودورها في قلب المنطقة. شجاعة أردوغان هي التي دفعته للعمل على إقناع إسرائيل أكثر من مرة بقبول الوساطات التركية والجلوس إلى طاولة المفاوضات والحوار البناء وعدم تفويت كثير من الفرص السانحة لإعادة السلم إلى المنطقة، لكن شجاعته هذه أسيء فهمها إسرائيليا فتركتهم اليوم في موقع البحث عن وسيلة ينتقمون من خلالها لجائزتهم التي منحوها لرئيس الوزراء التركي.

    مبارك لأردوغان الذي جدد تمسكه وولاءه لحضارة المحبة ورسالة السلام، وشكرا للسعودية التي مهرت مرة جديدة وثيقة التشجيع والتقدير لكل جهود تبذل على طريق الألفة والتقارب.


    سمير صالحة - الشرق الأوسط

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يونيو 25, 2017 4:34 pm