تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    حقوق العمال كفلها الإسلام فلماذا ينتهكها هؤلاء؟

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    حقوق العمال كفلها الإسلام فلماذا ينتهكها هؤلاء؟

    مُساهمة  Tengri في الإثنين مارس 15, 2010 3:36 am

    حقوق العمال كفلها الإسلام فلماذا ينتهكها هؤلاء؟

    هو شاب نشيط يعمل في شركة منتجات غذائية كبيرة، استطاع خلال سنوات قليلة أن يثبت تميزه عن زملائه من ناحية الجدية والديناميكية والفعالية، وبسبب أخلاقه العالية وقدراته القيادية تم تعيينه مسؤولا عن مجموعة من العمال الآسيويين. اتصل بي يخبرني بأنه أخيرا حصل على يوم إجازة من عمله، بعد دوام مستمر منذ عيد الأضحى، أي أكثر من ثلاثة شهور وهو يداوم دون يوم راحة حتى ولا يوم الجمعة، ولمدة 12 ساعة يوميا، ولما سألته كيف تم له هذا الإنجاز، أي الحصول على إجازة يوم، أجابني أنها تعزية من مديره المباشر بعد أن دخل عليه مبديا انزعاجه من المعاملة غير العادلة والتي تدفعه لتقديم استقالته؛ فقد بدأت الشركة بتقليص مخصصات العمال العرب ـ سعوديين وغير سعوديين ـ كالامتناع عن منحهم المكافأة المخصصة في حال تجاوزت مبيعاتهم حدا معينا، وهي ما يتعارف على تسميته (البونس) أو عدم منحهم بدل العمل خارج ساعات الدوام الأساسي (الأوفرتايم)، إلى غير ذلك من الممارسات التي تجعل العامل يزهد في استمراره بالعمل، ويبدأ بالبحث عن مكان آخر، وقد أخبرني أن العمال العرب محظوظون بالنسبة لغير العرب خاصة الآسيويين الذين خفضت الشركة رواتبهم إلى النصف تقريبا، وكانت النتيجة أنهم أصبحوا يذهبون في إجازة إلى بلادهم دون أن يعودوا، مما أنقص عدد العمال في الشركة إلى النصف تقريبا، وهو ما زاد ضغط العمل عليه وعلى أمثاله؛ وكان مما حكاه لي قصة أحد العمال الآسيويين الذي شكا له أن الشركة خفضت راتبه من 1300 ريال إلى 700 ريال، مثله مثل كثيرين غيره، وقد بدأ العامل ينشج بالبكاء وهو يسأل، كم يمكنه أن يرسل من هذا المبلغ لعائلته التي تعتمد عليه بما فيها زوجته وأولاده ووالديه، وكم يمكنه أن يبقي لنفسه. سألت الشاب عن عقده وعقد غيره من العمال مع الشركة فأخبرني أن ثمة أمور غير واضحة في العقد ذاته، إضافة إلى أن بعض العمال لا تسمح لهم الشركة بالاحتفاظ بنسخة من العقد، بل يسحب العقد من العامل بمجرد الحصول على توقيعه، وهكذا لا يعرف العامل ما له وما عليه.
    بعد هذه القصة لا يستغرب المرء أن يقرأ أخباراً في الصحافة، على سبيل المثال: مقيم مصري يعمل مترجما بالشركة المسؤولة عن تشغيل مستشفى عام يقول إن الشركة لم تصرف راتبه منذ عام ونصف العام، أو مثال آخر ومتكرر: عمال نظافة يضربون عن العمل في مستشفى آخر لأن الشركة المشغلة للمستشفى لم تدفع لهم رواتبهم منذ ستة أشهر، علما بأن الراتب الشهري لهذا العامل لا يتجاوز المئة دولار.
    في كل موسم يخصص أئمة الحرمين المكي والمدني خطبة الجمعة للتذكير بحقوق العمال والتخويف من الله بعدم أكل المال الحرام، وهناك برنامج على قناة الإخبارية يناقش فحوى الخطاب الديني في الحرمين، وقد كانت حقوق العمال مدار حلقة منه تم تقديمها حديثا؛ وأذكر أني سمعت خطبة أحد المشايخ في الحرم المكي في رمضان عام 1417 هجرية أي قبل 14 سنة وهو يذكر الكفلاء السعوديين بعدم أكل حقوق المكفولين، وضرب مثالا على ذلك ببعض من يأتون للاعتكاف في العشر الأواخر قبل أن يؤدوا للناس حقوقهم، وتساءل الخطيب: كيف يظن هؤلاء أن الخالق يقبل منهم عبادتهم وهم قد أكلوا حقوق الخلق؟! امتدت المشكلة الآن حتى تجاوزت الكفيل والمكفول، فالسعودي لا يعمل تحت الكفالة، ومع ذلك يتم توظيف بعضهم براتب لا يتجاوز الألف ريال، وعلى سبيل المثال فإن الشركة التي أشرت إليها في بداية المقالة أعلنت عن أرباح سنوية تتجاوز المليار ريال سنويا، وهذا يعني أنها لا تقلل رواتب ومخصصات العمال بسبب الخسارة، لكنه الطمع والجشع على حساب العامل البسيط، ويبدو أن آلية التخويف من عقاب الله لم تعد مجدية دنيويا بعد أن أصبحت قلوب بعضهم أقسى من الحجارة، لذلك لا بد من آليات تحفظ للعمال حقوقهم، ليس أقلها وجود عقد عمل واضح يحتفظ العامل بنسخة أصلية لديه، بغض النظر عن جنسيته أو جنسه.
    نعلم أن مكاتب العمل التابعة لوزارة العمل تنضح بشكاوى العمال حتى باتت الأرفف مثقلة بالدعاوى، ولكن لا بد من إنهاء هذا الظلم عن طريق محاكم عمالية مختصة، بحيث يمكن من خلالها إغلاق الملفات القديمة بفرض أداء الحقوق المتراكمة للعمال على صاحب العمل، وإيجاد آليات حقيقية تضمن عدم استمرار الظلم أو إيقاعه على فئة عمالية جديدة، وإذا كانت الأنظمة تمنع وضع تأشيرة خروج نهائي قبل التأكد من أن العامل نال حقوقه كاملة غير منقوصة، فإنه كثيرا ما يتم التفاوض مع العامل على التنازل عن هذه الحقوق من أجل حصوله مثلا على خطاب عدم ممانعة من كفيله في دخوله المملكة مرة أخرى، أو من أجل السماح له بنقل كفالته إلى كفيل آخر.
    ربما يكمن الحل في إيجاد هيئة تدافع عن حقوق العمال، وإذا رجعنا إلى موسوعة ويكيبيديا العربية عن حقوق العمال نجد أن أحد أهم هذه الحقوق هو الحق بإنشاء نقابة، أما إذا رجعنا إلى حقوق العمال في الإسلام فهي مكفولة من أجل إقامة العدالة الاجتماعية التي هي أساس أمان المجتمع وسيادة السلم فيه، وإذا قارنا ذلك بما يحصل أحيانا من بعض الشركات نجد أن منع العامل من حقه هو استيلاء قهري على ماله، وهو ما يسمى فقهيا بالغصب، فلا بد من الضرب على أيدي هؤلاء المغتصبين، والله سائل كل منا عما استرعاه: ضيّعه أم أدّاه.

    ليلى الأحدب

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 6:34 am