تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    جدة القديمة.. وكأن شيئا لم يكن!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    جدة القديمة.. وكأن شيئا لم يكن!

    مُساهمة  Tengri في الثلاثاء مارس 16, 2010 12:42 am

    جدة القديمة.. وكأن شيئا لم يكن!

    الآن؛ وبكل بساطة؛ تحترق بيوت جدة القديمة العتيقة؛ وكأن شيئا لم يكن؛ وتتحول لأخبار تتلقفها الصحافة؛ مع صور عريضة لمسؤولين يتجولون على ما تبقى من هياكلها المتهالكة والمحترقة؛ وتتلوها قصة صحفية أخرى لحريق آخر؛ وهكذا تباعا؛ حتى باتت المدينة القديمة التي تقارب بيوتها الخمسمئة؛ تبدو هياكل جائعة يثقل كاهلها أجهزة "التكييف" التي تحتل شقوقا من رواشينها! في حين تستحي وأنت تشاهد ملابس داخلية وغيرها مُشرعة على حبال غسيل لعمال وافدين معظمهم آسيويون؛ ممن اتخذوها سكنا يئن بذكريات إنسانها الحجازي الذي لم يخطر بباله يوما؛ أنه سيكون تحت رحمة هؤلاء؛ بعد تجاهلها من قبل أمانة جدة التي أهملتها وقست على تاريخها؛ وهيئة السياحة والآثار التي همشتها زمنا ولم تحارب لأجل إحيائها؛ وهجرة أصحابها الطامعين في تحويلها لبناء أسمنتي يسكن تلك البقعة من الأرض!
    في معرض الرياض الأخير للكتاب؛ حين كانت الصديقة الدكتورة لمياء باعشن توقع كتابها "السبات والنبات" الذي صدر باللغة الفرنسية بعد صدوره بالعربية ثم الإنجليزية؛ وهو مجهود كبير قامت به؛ كي تحفظ لنا وللتاريخ الإنساني، ما تبقى من حكايات عجائز حارات جدة القديمة؛ والتي التقطتها من أفواه عماتها وصويحباتهن ممن تبادلن الحديث والغناء خلف رواشين بيوت صمدت أمام تجاعيد الزمن، وثقافة الأسمنت لأكثر من ثلاثمئة عام؛ لتنتهي اليوم في ظل الحياة التقنية وعلوم الآثار والترميم المتطورة التي تشتغل بها جامعاتنا؛ متهالكة؛ يتآكلها لهيب حريق تلو حريق؛ وتتحول ببساطة؛ لتاريخ مـرّ من هنا على تلك البقعة!
    حين كانت لمياء توقع كتابها؛ تساءلتُ بحسرة وألم: هل هذا كل ما سيتبقى لنا من جدة القديمة؟! حكايات لأناس عاشوا فيها تحولت إلى عالم من ورق في كتابها المميز "السبات والنبات" تتنفس فيه حناجر العجائز الحجازيات؟ هل كتاب الأديب محمد صادق ذياب القيم "جدة .. التاريخ والحياة الاجتماعية" سيكون بديلا لوجودها الواقعي؛ وتتحول به إلى مدينة من ورق؛ نرحل إليها مع السياح القادمين إلينا؛ كي يشموا عبقا "ورقيا" من الأزقة الضيقة وحاراتها وبيوتها وأرجاء أسواقها من الندى إلى الخاسكية إلى البدو وشارع قابل وغير ذلك؛ مما وثقه وكتبه ووصفه لنا ذياب في كتابه؟!
    خسارة كبيرة جدا؛ ففي ظلّ طغيان المدن الأسمنتية بعالم اليوم؛ تكافح الشعوب فقيرها قبل أغناها من حولنا في ترميم تاريخ مدنها القديمة وآثارها التاريخية؛ وتستثمرها ثقافيا وسياحيا تعزيزا لهويتها الوطنية؛ وتحويلها إلى مراكز ثقافية؛ ومتاحف وصالات للفنون التشكيلية والفوتوجرافية؛ فيما نحن؛ وآه من نحن؛ نضيعُ هذا التاريخ تهميشا وحرقا وإهمالا؛ لنقول ببساطة؛ ونحن نقرؤها في عالمها الورقي؛ كان تاريخ قد مر من هنا.. يوما!

    حليمة مظفر

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين مايو 29, 2017 11:05 am