تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    ماذا يرتدين فتيات الرياض تحت العباءة

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    ماذا يرتدين فتيات الرياض تحت العباءة

    مُساهمة  Tengri في السبت مارس 20, 2010 2:25 am


    عندما يغفو المرء على متن طائرة متجهة الى المملكة العربية السعودية يستيقظ لاحقا ليكتشف ان النساء السعوديات اللواتي كن يرتدين الملابس الغربية عند اقلاع الطائرة بدّلنها ليرتدين الملابس التقليدية استعدادا للهبوط . كما لاحظت خلال زيارة قمت بها اخيرا لكن ذلك لم يعد يعبر عن القصة كلها.

    قبل آخر رحلة، طلبت من مضيفي الحكومي ان يرتب لقاء مع سيدات اعمال سعوديات
    وكانت دهشتي مقترنة بالسرور عندما تمت الموافقة على طلبي. بل انني تأثرت ايجابيا أكثر من خلال اللقاء نفسه.

    لم يفاجئني فقط ما اتصفت به سيدات الاعمال السعوديات من وضوح وذكاء وحيوية، فقد لاحظت تلك الصفات من قبل. كانت المفاجأة متمثلة في السهولة والعفوية التي عبرن بها عن قضايا حساسة في مكان عام وسط مدينة الرياض.

    سألت سيدة اعمال سعودية شابة عن آرائها بخصوص المناخ الاستثماري في بلادها. ومثل سائر السيدات في المجموعة بدا وكأنها أكثر ارتياحا خلال الحوار الثنائي مع رجل اكثر مما عايشته من قبل داخل المملكة.

    وكشفت اقوالها في وقت واحد عن آراء جريئة حول المقاييس المهنية واحساس عميق بالدعابة. ومن بين امور اخرى
    أسرّت لي بأنها أكثر ارتياحا مما اعتادت عليه وهي في ملابس رسمية لأنها الآن ترتدي بنطلونا عصريا تحت ثوبها.

    وبالفعل، هناك الكثير مما يجري تحت السطح في المجتمع السعودي. اذ ما زال الملك عبد الله يحكم دولة محافظة للغاية. ويلاحظ أن تغييرات دراماتيكية قد حدثت في المجتمع السعودي واقتصاد المملكة كليهما خلال السنوات الأربع سنوات ونصف السنة التي انقضت على تسلمه الحكم.

    احد الأمور المهمة ان هناك تغيرا في تعامل الأجيال في ما يتعلق بالتقاليد الاجتماعية والتوجهات الاقتصادية وتباينا بين مواقف الشباب السعودي ومواقف آبائهم.

    وتمتد تداعيات هذه الهوة بين الأجيال لتشمل مجالات عديدة في المجتمع السعودي. وقد شاهدت اختلاطا عاما بين الشباب خلال هذه الزيارة أكثر بكثير مما كان ظاهرا حتى قبل عامين- وسمعتُ تساؤلات أكثر منهم حول المعايير الاجتماعية في الدول الأخرى (وخصوصا في الأنظمة الخليجية الأكثر تحررا).

    التوجهات في ما يختص بالزواج تغيرت بالمثل. في الماضي كانت العرائس والعرسان في الزيجات المرتب لها لا يلتقون للمرة الأولى عادة الا يوم الخطوبة. ويعقب ذلك زفاف سريع. أما حاليا فالكثيرون من الذين ينوون الزواج في المدن يلتقون مرارا- بحضور العائلة ، بالتأكيد- قبل الموافقة على الخطبة، ويتواعدون من دون رقباء قبل الزفاف.

    لكن الفارق الأكبر بين الوضع السابق والجديد هو تلك الفرص التعليمية الموسعة المتاحة للشابات الطموحات. ففي ايلول 2009(سبتمبر) فتحت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا ابوابها، وسمح للنساء السعوديات وللشباب السعوديين بحضور صفوف مختلطة للمرة الأولى. وسمح للنساء ايضا بقيادة السيارات. وبالنسبة الى شخص غربي، فهذه الاصلاحات ربما تبدو قديمة العهد، بل ربما محافظة. أما بالنسبة الى السعودية، فإنها مدهشة.

    الآن تذهب النساء الى الجامعات السعودية باعداد قياسية، على الرغم من أن بنات النخبة ما زلن يدرسن في الخارج على الأغلب. وهناك جهود حكومية مركزة لمعالجة النقص في الأيدي العاملة من خلال جلب المزيد من النساء الى القوة العاملة- وليس فقط في الأدوار التقليدية كالمعلمات والممرضات. هذا العام، ستخرج كليات الحقوق السعودية للمرة الاولى أعدادا كبيرة من النساء. وهناك عدد مدهش من الشركات السعودية الجديدة التي أنشأتها نساء من صاحبات المشاريع.

    وحياة الرجال تتغير كذلك. لطالما غذى المجتمع السعودي الشعور غير المستقر بالاستحقاق، وهو يصِم الرجال السعوديين الذين يقبلون الوظائف المرتبطة بالمكانة الاجتماعية المنخفضة. فالعمل المرهق هو للمهاجرين من جنوب آسيا أو من المناطق الاقل ثراء في العالم العربي. ومع الوقت، أدى هذا الى حدوث فجوة بين الأعداد المتفجرة من الشباب السعودي وعدد الوظائف التي يتم تدريبهم على التعامل مها.

    ولسنوات، اتبعت الحكومة شتى أشكال "سعودة" الاقتصاد. وهدفت هذه العملية الى الحد من اعتماد المملكة على العاملين الاجانب، وقد ثبت أنها مهمة شاقة، خاصة في منطقة الرياض المحافظة جدا، حيث تتعايش العائلات التي تعاني الضائقة المالية مع وضعها قبل أن يفكر رب الاسرة بقبول وظيفة تحت مستواه. ولهذا فإن مما يسبب الصدمة أن تجد شابا سعوديا يعمل في مقهى "ستارباكس" المحلي.

    وتمتد الاصلاحات التي يقوم بها الملك عبد الله الى مجال الاعلام. وتبقى المعارضة المباشرة للحكومة السعودية محظورة، لكن أصبح من المعتاد أكثر ان تقرأ وتسمع الانتقاد الشعبي على اكثر السياسات الحكومية محافظة – وحتى عن شخصيات معينة في هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وهي الشرطة الدينية للمملكة. ولا يمكن نشر تقارير كهذه حتى في أكثر الصحف السعودية ليبرالية من دون أن تحظى مسبقا بمباركة الحكومة.

    ما يزال هناك أفراد وجماعات قوية تعارض بشدة كل أشكال الاصلاح. ويبقى السعوديون معتمدين بشكل أساسي على عائدات النفط والعمالة الأجنبية. لكن من الجدير ملاحظة أن التكنولوجيا والتدريب الاداري هما من الصناعات الأسرع نموا في البلاد. وستواجه الدولة وقتا عصيبا في إعادة الزمن الى الوراء في هذا الاتجاه- ويبدو انها لا تريد ذلك.

    لا تتفاجأ إذا ذكر الملك عبدالله يوما على أنه أول من بدأ التغيير الحقيقي لمكان احتاجه بشدة. ولا تتفاجأ اذا كانت النساء السعوديات أكبر المستفيدين من الفرص الجديدة.

    الخبير الأميركي في الشؤون السياسية إيان بريمر في مقال نشره في صحيفة "انترناشونال هيرالد تريبيون" الاربعاء عن المجتمع السعودي

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء يوليو 26, 2017 6:37 am