تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    التأمين الطبي.. هموم وتساؤلات!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    التأمين الطبي.. هموم وتساؤلات!

    مُساهمة  Tengri في الأحد مارس 21, 2010 2:37 pm

    التأمين الطبي.. هموم وتساؤلات!

    يتوقع خبراء الصحة العامة والمعنيون بدراسات المستقبل أن تزداد الوفيات نتيجة للأمراض المزمنة وأمراض القلب والسرطان رغم التقدم العلمي الذي يحقق إنجازات يصعب التنبؤ بحدود آفاقها.. ويرى هؤلاء الخبراء أن زيادة متوسط عمر الإنسان في العقود المقبلة سيترتب عليه ضرورة تطوير وتحسين برامج الرعاية الصحية ونشر ثقافة الوعي الصحي وتطوير إمكانات المؤسسات العلاجية لمواجهة الأضرار الناجمة عن الأضرار البيئية والتغييرات المناخية التي تزداد مخاطرها يوما بعد يوم نتيجة لشراهة الإنسان ومضيه في استنزاف الموارد الطبيعية وحرقها وتدمير مصادر الغذاء النظيف في حروبه وظلمه لأخيه الإنسان.
    وإذا كانت هذه رؤى وتوقعات الخبراء على مستوى العالم، فما هي رؤية الخبراء والمسؤولين عن الصحة العامة في بلادنا؟ وماهي استعداداتهم لهذا المستقبل الذي سيحمل بعض ما يحذر منه الخبراء؟.. وقبل الحديث عن المستقبل – وهي مسألة ضرورية – ماذا عن الحاضر؟ وكيف ينظر المخططون لقضايا الصحة في المملكة لواقع ومستقبل صحي أحسن؟
    هناك توجه نحو تخلي وزارة الصحة عن "المهمة العلاجية" وإسنادها إلى القطاع الخاص في ظل تشجيعه وتمكينه من التوسع وإفساح المجال أمام شركات التأمين لعقد شراكة مع المؤسسات والمراكز والمستشفيات الخاصة للقيام – متعاونين – بمهمة رعاية وعلاج الناس.. وإذا كان هذا التوجه بات قريبا وتطبيقه يوشك أن يقع على الناس دون أن يهيئوا، فماذا أعدت الجهات التنظيمية والتشريعية من ضوابط للإشراف على العلاقة بين المستفيدين من التأمين الطبي وشركات التأمين والمستشفيات ومراكز العلاج؟.. وما هي الضوابط التشريعية التي وضعتها وزارة الصحة للتأكد من أن شركات التأمين وشركاءها من المراكز العلاجية يؤدون واجباتهم والتزاماتهم نحو الناس بما يحقق الحفاظ على الصحة العامة وإعطاء المحتاجين حقوقهم؟.
    من المشاهد أن شكوى المستفيدين من التأمين الطبي متكررة، وأن بعضها يتعلق بغموض نصوص وثائق التأمين وتفاصيل أحكامها التي تتطلب من الموقعين عليها أن يكون لديهم مستشار قانوني يحميهم من جهل ما يوقعون عليه من عقود. ويزيد احتمال الغرر والضرر حين نرى أن تفسير بنود هذه العقود مرجعه شركة التأمين و"خبراؤها" بعيدا عن تدخل الجهات الرقابية، الأمر الذي يجعل المؤمن لا يطمئن إلى أخذ حقه عند الاختلاف. وبعض الهموم والشكاوى يرجع إلى أن بعض شركات التأمين تلجأ إلى الاتفاق مع المستشفيات لتقديم الخدمات العلاجية في حدها الأدنى حتى يمكنها أن تعرض خدماتها للجمهور بأسعار أقل في سوق تنمو فيه المنافسة بعد أن ظلت ساحة بلا رقيب تمرح وتسرح فيها شركات من خارج الحدود يمكنها أن تفلت من الملاحقة في أي وقت تشاء .. وهذا "التوافق" الذي يتم بين بعض شركات التأمين وبعض المؤسسات العلاجية، في غياب جهات الرقابة والتنظيم، يؤدي في النهاية إلى تدني الخدمات الطبية المقدمة للناس..
    وأعتقد أن قطاع التأمين الطبي، في المملكة، يحتاج إلى المزيد من العناية ويتطلب من الجهات المسؤولة أكثر من فحص ملفات الشركات المتقدمة لدخول السوق والتوقيع على التراخيص، الأمر يستدعي أن تتدخل الجهات المنظمة لمعرفة "واقع" السوق وما يجري فيها والاطلاع المستمر على طبيعة ومستوى الخدمات التي تعرضها شركات التأمين الطبي على الجمهور ومن ثم وضع أسعار لبوالص التأمين في حدها الأعلى وحدها الأدنى حتى لا تدخل شركات بأسعار متدنية توفر لها الأرباح بأساليب تؤدي في النهاية إلى تراجع مستوى الخدمات المقدمة إلى الناس.
    وإذا كان ما سبقت الإشارة إليه يمس غالبية شرائح المجتمع فإن هناك شريحة متنامية من طالبي التأمين الطبي لها همومها ومشاكلها هي فئة كبار السن، الذين تتجاوز أعمارهم خمسة وستين عاماً. هذه الشريحة ستواجه – في حال تطبيق نظام التأمين الطبي على الجميع وتخلي وزارة الصحة عن دور العلاج – مصاعب أكثر تعقيدا مع شركات التأمين الطبي، فهذه الفئة لا تلقى، في الوقت الراهن، الترحيب من شركات التأمين لأسباب، بعضها مرتبط باحتياجات هذه المرحلة العمرية وبعضها ناتج عن عدم وجود "نظام" يدعم توفير الرعاية الصحية والمتطلبات العلاجية لهم. وفي هذه الأيام إذا قدر لأحد هذه الفئة الحصول على قبول من إحدى شركات التأمين فإن شروطها تكون مجحفة بالغة التعقيد يصعب الوفاء بها.
    وهنا نسأل: ماذا أعدت الجهات الصحية لهذه الفئة قبل التخلي عن المهام العلاجية للقطاع الخاص؟ فمن المعروف أن هذه الفئة تحتاج رعاية صحية أكثر من غيرها، وإذا تركت "لاجتهادات" شركات التأمين – حتى لا أقول قسوتها وشراهتها – فإن الجهات المنظمة تكون قد تخلت عن واجباتها تجاه هذه الفئة التي قدم الكثيرون منها خدمات جلية للوطن، ولن يكون من "المكافأة" أن تهان شيبتهم ويذل ضعفهم ويضطرون إلى "تسول" العطف عليهم في هذه المرحلة من أعمارهم. هذه الفئة تحتاج إلى من يلتفت إليها على أكثر من مستوى، فلا المصارف ترحب بها ولا شركات التأمين تسعى إليها.. ومن هنا لا يبقى لها إلا الجهات الرسمية تحميها.

    محمد الفال

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين سبتمبر 25, 2017 12:50 pm