تركستان

أهلا
تركستان

هذا المنتدى خاص بالتركستانيين في السعودية أو مايعرف ب البخارية و عام لجميع من هم من تركستان و غيرها من البلدان و الدول من عالمنا التركي الكبير.


    أمة تتخلّص من تاريخها..!

    شاطر

    Tengri

    المساهمات : 182
    تاريخ التسجيل : 09/03/2010

    أمة تتخلّص من تاريخها..!

    مُساهمة  Tengri في الجمعة أبريل 02, 2010 5:26 pm

    خلال ثلاثين عاماً، خسر تاريخنا 200 معْلَم أثري في مدينة جدة وحدها. هذا ما صرح به رئيس هيئة السياحة والآثار، الأمير سلطان بن سلمان هذه الأيام. والإشارة هنا ليست إشارة إلى عبارة يمكن تجاهلها، فمن يتخلص من أشيائه المادية، يتخلص في الوقت عينه من أشيائه المعنوية، ومن يتخلص من مكتسباته التاريخية الملموسة يتخلص من مكتسباته الفكرية، وهو لا يشعر. فمادمنا لا نعير التاريخ والآثار أيّما اعتبار، وهي أشياء مادية ذات قيمة عظيمة، لكنها محدودة مقارنة بالقيمة التاريخية والمعاصرة للفكر.

    خسرنا أشياء كثيرة في الثلاثين عاماً الماضية من الناحية الفكرية. خسرنا التطور المنطقي والطبيعي لمرحلة الحداثة في تاريخنا الثقافي، وخسرنا تيارات فكرية معاصرة في المملكة كانت تعطي تنوعاً فكرياً، بسبب سيطرة الفكر الأحادي على أدواتنا المعرفية، وهو يحمل سياط الحقيقة المطلقة التي لا يعرفها إلا هو. خسرنا الفن الشعبي والفولكلور في متغيراته المحلية، بسبب محاربة فئة للفن بكل أنواعه وأشكاله، بل لقد خسرنا اللون الثقافي المتنوع في البلد، ومعه خسرنا رؤيتنا للتعددية الفكرية، باعتبار أن قدرا ما هنا يختار لنا عنوة وإكراها كل شيء، بما فيه ملابسنا وأفكارنا ورؤيتنا للحياة والدين والعالم من حولنا، بل وعلاقتنا بالآخرين.

    وعلى سبيل المثال، كانت في الثمانينيات صورة فكرية تعمل في نسق متصل بالثقافة، وتغني على أوتار الشعر والنصوص المختلفة متناغمة مع المسرح، وكانت هي الصورة الثقافية السائدة، وكان غيرها هو الناقد لها، بمعنى أن غيرها صار مشغولاً بها، في حين أنها كانت مشغولة بالإبداع في مشروعها الحضاري في البلد، وبعد فترة زمنية قدرت بعشر سنين انقلبت الحال وتغيّر الشكل الثقافي للحداثة إلى رؤية ليبرالية، لكنها بدلاً من أن تقدّم الليبرالية في السعودية مشروعاً فكرياً مستقلاً، وتكون مشغولة بنفسها، كما كانت شقيقتها الحداثة، لكن هذا لم يحدث، ما حدث أن أخذ المشروع الإسلامي موقعه في خريطة الفكر والمجتمع، وصارت الليبرالية هي من يناوش الإسلاميين وأفعالهم.

    عودة إلى ما خسرنا في ثلاثين عاماً، إن رؤية عميقة تعطينا انطباعا أننا، وبكل أسف، نتراجع للوراء، نترك أحلامنا ومكتسباتنا ومشاريعنا الفكرية للعراء، ويخطفها من يخالفنا من دون أن يضع قيمة للإرث الطبيعي الإنساني بجماليته وإنتاجه، بروحه وجسده، بأفكاره وأخطائه وسلبياته، يريد أن يخفي غيره لأنه لا يريده ويعتبره لا شيء. في وقت يحافظ على شيء هزيل أو عظيم، لا يهم، لكنه لون واحد، وربما جاء اليوم الذي يغيّر فيه رأيه في إنتاجه، فربما نسفه من أوله لآخره.. من بدايته لنهايته.. من أول شكل له وحتى آخر أشكاله، لأنه اعتاد أن يهدم ما بناه غيره.

    أعتذر من الثلاثين عاماً التي مضت، واعتذر من الأجيال المقبلة التي لن تعرف من تجاربنا السابقة إلا تاريخا يلوكه المنتصر ويتحسر عليه المهزوم، من دون أن يستفيد منه أحد.

    سمر المقرن

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة يوليو 28, 2017 6:52 am